⟨قال محمد بن أبي بكر فحدثت مولاي أمير المؤمنين به فقال لقد حدثني بذلك عن أبيك و عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ من هو أصدق منك فعلمت من عنى فإنه يرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل ليلة و يحدثه في المنام⟩
و قد قال (عليه السلام) من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامةو لعل ملكا يحدثه فإن الأنبياء و الأئمة محدثون بل و فاطمة و مريم و سارة محدثات.إذا عرفت هذا فالصحيفة التي أحب أن يلقى الله بها هي هذه ليخاصمه إلى الله فيها و قد تلونا عليك جانبا من البدع التي أحدثت بأفعاله فكيف يتمنى علي أن يلقى الله بصحيفة أعماله و قد شهد عليه بالظلم في كثير من أقواله.إن قالوا فلعله عنى ما فيها من الحسنات قلنا ظلم الوصي و الرد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقابله شيء من الحسنات و قد اشتهر أنه آذى فاطمة المربوطة أذية أبيها بأذيتها و أذية النبي كفر فلا حسنة.إن قيل فكيف نكح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنتهما على تقدير كفرهما قلنا جاز ألا يعلم عاقبتهما أو جوز توبتهما أو كان مخاطبا بالبناء على ظاهر إسلامهما أو كان ذلك من خصائصه و لا دليل أوضح من فعله.و منها ما قالوا إن أبا بكر شبه من الملائكة ب ميكائيل و من الأنبياء بإبراهيمقلنا لا يروي هذا إلا من روى أن الله بكى على عثمان حتى هاجت عيناه و أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى في الإسراء ملائكة ملتفين بأكسية فسألهم عنها فقالوا تشبهنا بأبي بكر حين تجلل بالعباءة كيف يشبه من مضى أكثر زمانه على الكفر و المين بالملك و النبيين المعصومين.إن قالوا رويتم تشبيه علي بآدم و نوح و موسى و عيسى و محمد قلنا لا يقاس من لم يكفر طرفة عين بالرحمن بمن خدم في أكثر عمره للأوثان على أن ما تفردتم به من الحديث غير مسموع لكونكم خصوما و ليس لكم علينا مثله لأنكم نقلتم ما نقلنا و رويتم ما روينا فتشبيه علي نقله ابن حنبل و غيره و نقلنا و أنتم أنه خير البرية فلا معنى لإيرادكم هذه الكلمة الفرية و تشبه علي يوافق السنة و الكتاب المطاع و دليل العقل الصريح و الإجماع.أما سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد تواترت بأن عليا هو الإمام و أما الكتاب المبين ففيه آيات كثيرة بولاية أمير المؤمنين و قد أسلفنا هذين في بابين.و أما دلائل العقول فلقبح تقديم المفضول و قد روينا و أنتم أن عيسى يصلي خلف المهدي و هو أحد أتباع أبيه علي بن أبي طالب ع.و أما الإجماع فالحجة الكبرى فيه قول الإمام و هو داخل في اتباعه (عليه السلام) و ليس لتشبيه أبي بكر من هذه الأربعة شاهد بل كل واحد منها لولايته جاحد.و قد روى الطبرسي في احتجاجه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة وداعه قد كثرت علي الكذابة و ستكثر فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار فإذا جاء الحديث فاعرضوه على كتاب الله و سنتي فإن وافقهما فخذوا به و إلا فاطرحوه.
تذنيب📕 بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم] · موسوعة الغيبة والظهور