الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم · رقم ١٣٥

و قال في علي بن أبي طالب وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ

و قال وَ لا رَطْبٍ وَ لا ﴿‏يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏﴾فعند علي علم كل رطب و يابس. إن قلت عند علي علم الكتاب و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب هذا من الشكل الثاني و عقيم و هو هنا لإيجاب مقدمتيه.قلت فلنرده إلى الأول فنقول كل رطب و يابس علمه في كتاب مبين و علم ذلك الكتاب كله عند علي بطريق أبي نعيم و في تفسير الثعلبي.و في هذا أيضا نظر من عدم اتحاد أوسطه فإن الكتاب الذي فيه الرطب و اليابس هو اللوح المحفوظ و الكتاب الذي علمه عند علي هو القرآن إلا أن يقال نذكر ذلك إلزاما للخصم لأنه يقول كُلَّ ﴿‏شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏﴾ هو القرآن و علم القرآن عند علي ع.على أنه لا مانع من حمل الكتاب الذي عند علي على اللوح لإطلاق اللفظ.إن قلت المانع امتناع إحاطة علي بعلم الله قلت ليس في تلك دليل على حصر علم الله فيها على أنه يجوز أن يريد بالعلم باللوح علم بعضه إطلاقا للعام و إرادة الخاص. إن قلت فيلزم أن يكون عند علي بعض علم القرآن لذلك و حينئذ فلا فضيلة له لأن قليلا من علماء الإسلام إلا و يعلم بعضه قلت الأفضلية في التفاوت و إلا لخلا تقييده في الآية عن الفائدة و لأنه لا مانع في القرآن من الحمل على كله بخلاف ما في اللوح المحفوظ لما ذكرتم.و قد أخرج البيهقي ما رواه صاحب الوسيلة من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في تقواه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى موسى في هيبته و إلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالبفقد اجتمع فيه ما تفرق فيهم فهو أفضل من كل واحد منهم.و قد استدل الرازي في المعالم بمثل هذا على تفضيل النبي على الأنبياء عند قوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.قالوا آتى الله نوحا السفينة و انتصر فأغرق قومه و نجا إبراهيم من ناره و من الملك الذي هم بزوجته و انتصر له بهلاك نمرود و أعطى موسى العصا و اليد البيضاء و سلط الآيات التسع على أعدائه و انتصر له بهلاك فرعون و نفخ في عيسى من روحه و رزقه يبرئ ذوي العاهات و انتصر له من أعدائه برفعه إلى السماوات و لم ينتصر لعلي من معاوية و ابن ملجم فليس له كرامة تقابل واحدة من معجزات الأنبياء و هو و إن كان له المنزلة العالية لكن أين درجة الولاية من درجة النبوة السامية.قلنا ما ذكرتم من كرامات الأنبياء فهو حق لكن لا يلزم من فقدها عن علي أفضليتهم عليه و إلا لزم أفضليتهم على النبي حيث لم يحصل له مثلها و أنتم جعلتم عدم مثلها موجبا لعدم أفضلية فاقدها و لا يبعد أفضلية الولاية على النبوة كما في الخضر و موسى و قد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن في حق المهدي أن عيسى وزيره و قال بعض علماء الطريقة بداية النبوة نهاية الولاية و قال آخرون بداية الولاية نهاية النبوة و أبلغ من ذلك ما أجمع فيه منقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل.و قد تجريتم على الأنبياء في قولكم كذب إبراهيم ثلاث كذبات و ولد ابن نوح على فراشه و عشق داود امرأة أوريا و وطئ الشيطان نساء سليمان و غير ذلك و قد قال الغزالي أما علي فلم يقل فيه ذو تحصيل شيئا.قلنا فعلى تقريركم هو أفضل من الأنبياء حيث قلتم فيهم تلك الأشياء و قد باهى الله به الملائكة ليلة الفراش و هم عند الرازي و غيره أفضل من الأنبياء و أشار إلى ذلك ابن الجوزي في تفسيره وَ مِنَ ﴿‏النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏﴾ و الانتصار له من معاوية لا يتعين في الدنيا فإن الكفار إلى الآن يصورون النبي في بيوت عباداتهم بأقبح الصور و لم ينتقم الله منهم في الدنيا ﴿‏إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً‏﴾.و نفيكم لكراماته لم يقل أحد به منها قوله للخثعمي الذي أبى أن يبايعه إلا على سنة الشيخين كأني بك و قد نفرت في هذه الفتنة و قد شدخت حوافر خيلي وجهك و رأسك و مثل بك و قال قبيصة لما رآه كذلك لله أبو حسن ما حرك شفتيه بشيء قط إلا كان كما قال و أجيب دعاؤه على بسر بن أرطاة أن يسلبه الله عقله فخولط فيه حتى كان يدعو بالسيف فاتخذ له سيف من خشب و دعا على العيزار حين حلف لا يرفع أخباره إلى معاوية فقال إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك فما دارت الجمعة حتى عمي و أخرج خطيب دمشق الشافعي في قتال الخوارج لما قال له رجل قد عبروا النهر هاربين فقال لا يعبرون و لا يبلغون قصر كسرى حتى يقتل الله مقاتلتهم على يدي فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة و لا يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة فكان كما قال.و من ذلك ما وجدناهمرويا عن سعد بن عبادة و الأصبغ بن نباتة أنه ع لما خرج إلى النهروان استقبله دهقان و قال لتعودن عما قصدت إليه لتناحس النجوم و الطوالع فسعد أهل النحوس و نحس أهل السعود و اقترن في السماء كوكبان يقتتلان و شرف بهران في برج الميزان و قدحت في برجه النيران و تناشت الحرب حقا بأماكنها فتبسم الإمام (عليه السلام) و قال أنت المحذر من الأقدار أم عندك دقائق الأسرار فتعرف الأكدار و الأدوار أخبرني عن الأسد في تباعده في المطالع و المراجع و عن الزهرة في التوابع و الجوامع و كم من السواري إلى الدراري و كم من الساكنات إلى المتحركات و كم قدر شعاع المدبرات و كم أنفاس الفجر في الغدوات قال لا علم لي بذلك فقال (عليه السلام) هل عندك علم أنه قد انتقل الملك في بارحتنا من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين و هاج نمل الشيخ و تردى برج الأندلس و طفح جب سرنديب و فقد ديان اليهود ابن عمه و عمي راهب عمورية و جذم بطريق الروم برومية و تساقطت شرافات من سور قسطنطينية أ فأنت عالم بمن أحكم هذه الأشياء من الفلك قال لا فقال (عليه السلام) هل عندكم علم أنه قد سعد في بارحتنا سبعون ألف عالم منهم في البر و منهم في البحر أ فأنت عالم بمن أسعدهم من الكواكب قال لا ثم أخبره (عليه السلام) بأن تحت حافر فرسه اليمنى كنز و تحت اليسرى عين من الماء فنبشوا فوجدوا كما ذكر (عليه السلام) فقال الدهقان ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة فقال (عليه السلام) من صفي مزاجه اعتدلت طبائعه و من اعتدلت طبائعه قوي أثر النفس فيه و من قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه و من سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية و أدرك العلوم اللاهوتية و من أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان و دخل في باب الملكي الصوري و ما له عن هذه الغاية معبر فسجد الدهقان و أسلمو قد وجدت هذا الحديث في كتاب نهج الإيمان ذكره الحسين بن جبر في نخبه مسندا إلى سعيد بن جبير و فيه ألفاظ مختلفة اكتفيت عنها بما وضعت منها.و منها ما نقله ابن طلحة عن صاحب فتوح الشام و عن كتاب ابن شهرآشوب أن عليا (عليه السلام) صلى الصبح يوما ثم قال لرجل اذهب إلى محلة بني فلان تجد رجلا و زوجته يتشاجران فأحضرهما إلي فذهب فأحضرهما فقال (عليه السلام) قد طال تشاجركما الليلة قال الرجل وجدت في نفسي منها نفرة فقال لها علي (عليه السلام) أ ليس كان يرغب فيك ابن عمك و منعه أبوك منك فخرجت ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك و وطئك و حملت و أعلمت أمك فلما وضعتيه ألقيتيه خارج الدار فجاء كلب فشمه فخشيت أن يأكله فرميتيه بحجر فشجيت رأسه فعدت إليه أنت و أمك فشدت أمك رأسه بخرقة من مرطها و مضيتما قالت نعم لم يعلم بها سوى أمي قال فقد أطلعني الله عليه فأخذه بنو فلان و ربوه و هو زوجك هذا اكشف عن رأسك فكشف فوجدت الشجة فيه فقال هو ابنك فخذيه و لا نكاح بينكماو منها ما قاله خطيب دمشق عن الحسين بن زكريا الفارسي أن أهل الكوفة طلبوا من علي أن ينقص لهم الفرات لما طفت فلبس جبة النبي و عمامته و بردته و أخذ في يده قضيبه و أهوى به إليها فنقصت ثلاثة أذرعفهذا بعض ما جاء من طريق الخصم و أما الطريق الآخر فكثير سلف منه جانب و سيأتي إن شاء الله جانب.و لما ادعى الإمامة و أقسم عليها في قولهو ايم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة و هو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحىو قد أظهر الله كراماته على يده الدالة على صدقه لأن الله تعالى لا يخرق العادات لعدوه و الكاذب عليه فعلم من ذلك صحة إمامته كما علم من اقتران دعوى الرسول بمعجزته صحة نبوته.و هذا كاف شاف لو لم يوجد نص على خلافته كما قال العلامة الفريد عز الدين ابن أبي الحديدو خلافة ما إن لها لو لم تكن* * * منصوصة عن جيد مجدك معدلعجبا لقوم أخروك و كعبك* * * العالي و خد سواك أضرع أسفل

[الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.