⟨عن جابر و عن ابن مسعود و عن* * * نقل ابن عباس كريم المولد⟩
و من المحال بأن يكون محمد* * * قد ضل في شيء و حبتر مهتدحتى نهى عمر بغير دلالة* * * عنها و كدر صفو ذاك المورد-.و لهذا لما سأل يحيى بن أكثم رجلا بصريا بمن اقتديت في تحليل المتعة قال بعمر بن الخطاب حيث قال متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما فقبلنا شهادته و لم نقبل تحريمه.و روى الطبري في كتاب المسترشد قول عمر ثلاث كن على عهد رسول الله أنا محرمهن و معاقب عليهن متعة الحج و متعة النساء و حي على خير العمل في الأذان.و العجب أن المتعة يعيبوننا لأجلها و قد عرفت ما جاء في حلها و أئمتهم يحكمون بما يرده الشرع و الطباع و يمجه العقل و الأسماع.هذا أبو حنيفة يقول لو عقد رجل على إحدى محارمه عالما بها و وطئها لحق الولد به و سقط الحد عنه و كذا لو استأجر امرأة ففعل ذلك فيها و رفع الزنا بلف الحريرة على الذكر و لم يوجب حدا في الإيقاب في الذكر و جعل شرب النبيذ سنة و تحريمه بدعة و هذا الشافعي يجيز سماع الغناء و القصب و نحوه و يجيز وطء الأخت من الرضاع إذا ملكها و هذا مالك يجعل الدف سنة في الوليمة و العرس و هذا ابن حنبل يذهب إلى تجسيم الرب الجليل و لا يخفى ما في أحكامه من التضليل فقد ارتكب المخالف كل بدعة و شدد علينا في أمر المتعة و ذلك بغضا لآل نبيه و انهماكا في ضلاله.شعرمن كان ذا علم و ذا فطنة* * * و بغض أهل البيت من شأنهفإنما الذنب على أمه* * * إذ حملت من بعض جيرانه-.و قال آخريا ذا الذي هجر الوصي و آله* * * أظهرت منه أن أمك فاعلةفرقت بضاعتها على جيرانها* * * و السائلين من الورى و السابلة-.حب علي بن أبي طالب* * * منقبة باطنة ظاهرةتخبر عن مبغضه أنه* * * من نطفة جاءت بها عاهرة-.و قد ذكرنا شيئا من مخالفتهم لكتاب ربهم و سنة نبيهم في مكانين من الباب الخامس عشر فليطلب منه قال الحجاجالحق ليس بضائع* * * و له نفاق بضائعفقد اتبعت أئمة* * * يقضون حق التابعفأبو حنيفة للنبيذ* * * و للقمار الشافعيو المالكي لاستها* * * ما في الفراش بضائعمثل النجوم ثلاثة* * * و حلقت ذقن الرابع-.و قال المغربيأجاز الشافعي فقال شيئا* * * و قال أبو حنيفة لا يجوز فضل الشيب و الشبان منا* * * و لم تهدي الفتاة و لا العجوزو لم آمن على الفقهاء حبسا* * * إذا ما قيل للأمناء جوزوا-.و منها حل وطء الدبرلما قلنا فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قالوا الحرث لا يكون إلا في القبل الذي هو منبت الزرع و هو الولد و لفظة أنى بمعنى كيف قلنا قد تظافرت الروايات عن إمامكم الثاني أنه فعله و نزل فيه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ و روى جوازه عبد الله ابنه و ذلك في تفسير الثعلبي و جامع الترمذي و أسباب النزول للواحدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس و قد أجاز مالك إباحته.فأسند الثعلبي إلى ابن عباس أن عمر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال هلكت حولت رحلي البارحة فنزلت
﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
و رواه الفراء في معالمه و ابن المرتضى في تفسيره قال و يحكى عن مالك إباحته و يقرب منه ما حكاه الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك.قولهم لا يكون الحرث إلا موضع الزرع قلنا منقوض بإجماع الفريقين على جوازه في نحو السرة و الفخذين و لو كان حل الوطء مربوطا بإرادة الولد لارتفع حيث لا يمكن الولد و لفظة أنى قال قتادة و الربيع معناها من أين شئتم كما قال تعالى أَنَّى لَكِ هذا.قالوا يجوز كون المعنى من أين شئتم في الفرج قلنا تخصيص لا دليل عليه قالوا روى ابن عباس و جابر و الحسن و غيرهم أن سبب نزولها قول اليهود إن من أتى المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول فأنزل الله تكذيبهم بإباحة ذلك بعد أن يكون في الفرج قلنا تقدم في الأصول أن السبب لا يخص فلا يضر ذكره.قالوا قولكم في قوله تعالى أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ
﴿ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ﴾
أي مثل ما للذكران و هي الأدبار لا حجة لكم فيه لأنه لو أراد الأدبار لقال و تذرون ما خلق لكم من أزواجكم مثله كما قال في الفلك الكبار وَ خَلَقْنا
﴿لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾
يعني الزواريق و قد وبخ الله واطئ الدبر و أخرج الحيوان الأعجم عن توبيخه حيث لم يأت إلا في قبله قلنا الظاهر أنه أباح منهن ما يلتمس من الذكران و التوبيخ إنما هو على أدبار الذكران لا النسوان و إن احتمل أن يريد أن قبلهن يعوض عن أدبار الذكران و إن لم يتساويا من كل وجه لاستوائهما في مطلق الالتذاذ و لهذا الاحتمال قال جماعة منا بتحريمه و اهتداء الحيوان الأعجم إنما هو بنكرته و طبعه فلا حجة في صنعه و لو كان ذلك لعقله كان أولى من الفاسق بتكليفه حيث يطأ الأتان و غيره من مخالفة و قد عرفتم صحة الأحاديث من طرقكم و فعل ذلك و روايته من أئمتكم.و منها عدم وقوع الطلاق بدون الإشهادلقوله تعالى
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
وَ أَشْهِدُوا.
قالوا الإشهاد يتعلق بالنكاح في قوله عن المطلقات فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَ لا بقوله أَوْ فارِقُوهُنَ قلنا قال القاضي في تفسيره أنه متعلق بالرجعة و الفرقة و لأن العطف بأشهدوا لا يجوز رجوعه إلى الفرقة لأنها ليست شيئا يفعل و إنما هي العدول عن الرجعة و لم يوجب الإشهاد فيها أحد و لا يرجع إلى الرجعة التي عبر الله عنها بالإمساك لأنه لم يوجب الإشهاد فيها سوى الشافعي في أحد قوليه و ليس حجة علينا مع أنه محجوج بقوله الآخر و قول مقاتل إنه مستحب فتعين رجوع العطف إلى الطلاق.قالوا العطف على الأقرب أولى قلنا الأولوية تتبع المعنى لا القرب قال الله لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ عادت وَ تُسَبِّحُوهُ إلى الله و هو الأبعد لعدم صلاحها للأقرب و بهذا يظهر لك الجواب عن قولهم إن جملة الطلاق تقدمت.قالوا لا يلزم من عطف الإشهاد على الطلاق كونه شرطا فيه بأن يكون أمر إرشاد كما أمر في الدين بالكتابة و الإشهاد و أمر في البيع بالإشهاد و ليس هذان شرطا في صحة الدين و البيع.قلنا الأمر حقيقة في الوجوب فلا يصار عنه إلا عن دليل فلا تشنيع على من تبع ظواهر الآيات.قالوا المحتاج في الإشهاد النكاح لأن فيه انتقال البضع إلى الزوج فيحتاج إلى تثبت الانتقال و الطلاق حل هو التخلية فيكفي فيه النية قلنا و في الطلاق رد البضع إليها فيحتاج إلى تثبيته و قد ساعدنا الخصم عليه فقال ابن المرتضى في تفسيره فائدة الإشهاد على أن يموت أحدهما فيدعي الباقي بقاء الزوجية ليرث و لأنه لما ثبت التزويج لو ادعت المرأة الطلاق لم تثبت إلا ببينة و بدونها تكون كالمعلقة و كذا لو ادعاه الزوج لم يخلص من لوازم النكاح إلا ببينة فلهذا صار الإشهاد شرطا في الطلاق بخلاف النكاح لملك المرأة بضعها و لا منازع لها فإذا تراضيا على وجه شرعي تم الأمر و لم يحتج إلى الإشهاد وفاقا.على أنا لا نثبت شرطية الإشهاد هنا بمجرد الأمر به لورود الأمر بالندب و غيره بل نثبت بالأخبار الصحيحة عن أئمة الإسلام أهل البيت (عليهم السلام) و بها أيضا أثبتنا عدم شرطية النكاح به و قد وافق بعضهم على أنهما إذا تواصيا بالكتمان صح بلا شهود و قد جاء النكاح في مواضع من الكتاب عاريا عن ذكر الشهود.قالوا جاء بالسنة لا نكاح إلا بولي و شاهدي عدل قلنا على تقدير صحته محمول على نفي الكماليةكلا صدقة و ذو رحم محتاجو به يسقط الاحتجاج و يترك اللجاج و قد خالف مالك ذلك و قد أضاف الله النكاح إليهن في قوله
﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ﴾
﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ﴾
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.و منها نجاسة المشركيدل عليها قوله تعالى
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾
فقد أجراهم الله مجرى القذر و قد جاء من طرق المخالف ما رواه ابن المرتضى و الزمخشري عن الحسن من صافح مشركا فليتوضأ و حكى الفراء في المعالم عن الضحاك و أبي عبيدة أنه قذري و حكى ابن المرتضى و الزمخشري في تفسيريهما عن ابن عباس أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و لفظة نجس حقيقة شرعية في نجاسة العين فلا يعدل عنها مع إمكانها سوى ذي مين و إنما رجعوا في ذلك إلى فعل عمر فقد ذكر أبو حامد في الإحياء أنه توضأ من جرة نصرانية على أنفي الجمع بين الصحيحين سأل تغلبة الحسني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الأكل في آنيتهم فقال إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها و إن لم تجدوا فاغسلوها.
و رووا أن أبا بكر قال ندمت أن لا أكون سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذبائح أهل الكتاب📕 مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام
[الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم] · موسوعة الغيبة والظهور