و لا بد من علمه لامتناع نقصه و إحكام خلقه و من إرادته و كراهته لاختلاف أفعاله و لأمره و نهيه و من سمعه و بصره لعموم علمه المستفاد من الترجيح بلا مرجح عند عدمه و القرآن المجيد دل على كلامه و إدراكه.
و لا بد من مخالفته لغيره لذاته لما عرفت من وجوبه و حدوث غيره فليس بجسم لوحدته و تركيبه و لا عرض لغنائه و حلوله و لا جوهر و لا متحيز و لا في جهة لافتقارها و غنائه و لا متحد لامتناع انفعاله و لا يرى لامتناع الإحاطة به و لزوم الجهة الممتنعة عليه و في حديثين من الجمع بين الصحيحين إنهم يرونه يوم القيامة بالعين فنعوذ بالله من هذا المين.
و لا بد من وحدته لفساد العالم عند فرض كثرته و لنصه في كتابه على ذلك 21 و لا بد من عدم زيادة الثبوتيات خارجا من صفاته لامتناع افتقاره إلى مغاير لذاته و لأنها إن كانت قديمة بطل اختصاصه بوجوبه و إن كانت حادثة من خارج افتقر إلى غيره و من ذاته في ذاته جاء الدور أو التسلسل و حلول الحوادث به و لا في ذاته فالعقل قاض للوصف بامتناع تجرده و حلوله في غير المتصف به.
و لا بد من اعتقاد عدله و حكمته المستندة إلى غنائه المستند إلى وجوبه فعلمه بقبح القبيح و لغنائه عنه يصرفه عن فعله لا أن فوقه حاكما يأمره بتركه كما توهمه من عدم كثيرا من رشده و قد تمدح تعالى في كتابه بأوصاف و أسماء تدل على عدله و نهاية رأفته و هي كثيرة تظهر لمن تتبعها و جعلها غاية مطالعاته و قد ذم الله من لم يعتبر ما تدل عليه الآيات بل اكتفى بإنزالها فقال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها و ليحسن أن يقال هنا شعرا
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم