أ يحسن أن يبني قصورا مشيدة* * * بأحسن أوضاع و أكمل هيئة و يهدم عمدا لا لمعنى و إنه* * * ليقبح هذا في العقول السليمة-.
تذنيب يريد الله تعالى الطاعات و يكره المعاصي لما علمت من حكمته و لأمره و نهيه المستلزمين لإرادته و كراهته و لو لم يكره الرب المعاصي لما حكم على الكافر بأنه عاص فصل قضت الضرورة باستناد بعض الأفعال إلينا لوقوعه بدواعينا و لو لا ذلك لقبح أمرنا و نهينا فانتفت عنا طاعاتنا و معاصينا إذا انتفى عنا تأثيرها و سيأتي ذلك في بابه مستوفى إن شاء الله و القضاء و القدر اللذان يستند الخصم بهما إلى المحال و حمله التأويل الفاسد على الانصراف عن الهدى إلى الضلال فلهما محامل تطابق اللغة العربية موجبة لتنزيه بارئ البرية يتعين الحمل عليها لقضاء الفعل بها و التجاء الضرورة إليها 23 الباب الثاني في إبطال الجبر المنافي لعدله و رحمته هذا الباب قد طول علماؤنا البحث فيه و أتوا من الاحتجاج عقلا و نقلا بما لا مزيد عليه و نحن نذكر شيئا مما وضعوه فيه لما علمت من الاحتجاج في تثبيت الإمامة إليه فنقول [الفصل الأول في مباحث الجبر و التفويض و الأقوال في ذلك] الله تعالى أمر و نهى و لو لا قدرة العبد على متعلقهما كان ذلك سفها و وعد على الفعل و الترك بالثواب الجزيل و لو لا قدرة العبد لما كان ذلك أولى به من العذاب الوبيل و لخلت الفائدة عن صحائف الأعمال و الإشهاد فيها إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى العبد لا قدرة له عليها و لو لا قدرة العبد على الطاعة و العصيان لجاز من العدل الحكيم معاقبة أهل الإيمان و إثابة ذوي الكفران و لو جاز ذلك خرج الحكيم العدل إلى الظلم عن حكمته و عدله و بطل ما تمدح به من إثبات رحمته و لكان الطائع ناقص التدبير قليل التصوير حيث تعجل بمشقة التكليف إذ جوز أن يعاقب و إن أطاع و هذا هو الاعتقاد السخيف و لو لم يكن للعبد قدرة لكان وعده تعالى و وعيده راجعين إلى نفسه و كذا بعثه الأنبياء إنما هو إلى نفسه و المحاربة الواقعة من الكفار لنبيه و دويه صادرة عنه لا عن مكذبيه و لكان تكذيب الكافر لرسالته إنما هو من ربه فكأنه أرسله ثم كذبه فيعود الكذب على نفسه بأن يقول أنت أرسلتني ثم كذبتني فأنت الكاذب علي و يدل على إضافة الفعل إلى العبد آيات كثيرة و قد صنف الشيخ يحيى بن سعيد (رحمه الله) كتابا سماه الفحص و البيان عن أسرار القرآن و آخر سماه قبة العجلان و آخر سماه الموازنة قابل فيه آيات العدل بآيات الجبر فوجد آيات العدل تزيد عنها بسبعين آية قال و من المعلوم أن الأدلة إذا تعارضت تساقطت و كان الحكم للفاضل
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم