و من آيات العدل وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و لفظ على يدل على الاستحقاق و بالجملة فلا يكاد أكثر القرآن المجيد يخلو من ذكر اختيار العبد فالمخالف تمسك بما نهى الله عنه فقال فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ثم نقول لهم ما تريدون أنتم من الكفار فإن قالوا الكفر كفاهم ذلك النكر و إن قالوا الإيمان قلنا أيما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد الله من الكفران فإن قالوا ما أراد الله لزم كون الكفر خيرا من الإيمان و إن قالوا ما أردنا لزم كونهم أولى بالخير من ربنا ثم نقول أ يجب على العباد اتباع مراد الله أو مرادكم فإن قالوا مراد الله لزمهم وجوب الكفر على العباد و إن قالوا مرادنا دون مراد الله كفاهم بذلك خزيا و قبحا و سنورد لك بعض ما تمسكوا به لتقف منه على بطلانه منه قوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ قلنا أمر واجب لا أنه ألزم و إلا لانتفت قدرته حيث لم يقع ما ألزمه و منه إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ قلنا كتبناها لا ألزمناها و منه وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ قلنا علمها و علم ما عليها من ثواب و عقاب
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم