و رواية الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله: إنّ لامرأتي أُختاً عارفة على رأينا و ليس على رأينا بالبصرة إلّا قليل أ فأزوّجها ممّن لا يرى رأينا؟
فقال:
لا و لا نعمة و لا كرامة انّ الله عزّ و جلّ يقول (فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).
أقول: وفي هذا الخبر إشارة إلى ما قدمنا ذكره من أنّ كفر هؤلاء من قبيل كفر المشركين الموجب لحل الدم و المال فضلًا عن تحريم المناكحة لأنّ الآية المذكورة نزلت فيهم فاستعارها (عليه السلام) لهؤلاء لمشاركتهم في الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
195 و موثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان تحته امرأة من ثقيف و له منها ابن يقال له إبراهيم فدخلت عليها مولاه لثقيف فقال لها: من زوّجك هذا؟
قالت:
محمد بن علي، قالت: و إنّ لذاك أصحاباً بالكوفة يسمّون السلف و يقولون و يقولون قال: فخلّى سبيلها فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه.
الحديث.
و يدلّ على ذلك أيضاً بأوضح دلالة أخبار زرارة التي قدمناها في البحث الأوّل من المقام السابق و ما ذيّلناها به ممّا يكشف عن المعنى الذي ذكرناه.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ أصحابنا الحاكمين بإسلام قد اختلفوا هنا في جواز المناكحة و عدمه فجملة منهم اشترطوا في جواز الايمان زيادة على شرط الإسلام فمنعوا من نكاحهم لفقد الشرط المذكور إلّا فيما إذا كانت المرأة مخالفة، و الظاهر انّه المشهور و ذهب جماعة منهم المحقّق في كتابيه و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و المحدّث الكاشاني في المفاتيح إلى الاكتفاء بمجرّد الإسلام استدلّ القائلون بالاكتفاء بمجرّد الإسلام بصحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) بم يكون الرجل مسلماً تحلّ مناكحته و موارثته و بِمَ يحرم دمه؟
قال:
يحرم بالإسلام إذا أظهره و تحلّ مناكحته و موارثته.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية