قلنا لما أبوا الرشد و الانتفاع شبهوا بذلك و صحة نسبته إليه تعالى من حيث امتناعهم عند تكليفه كما نسب الرجس و النفور إلى السورة و النذير قال شاعر كيف الرشاد و قد صرنا إلى نفر* * * لهم عن الرشد أغلال و أقياد.
و منه أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ قلنا بالجنون أو الموت و الفائدة الحث على الطاعات قبل الفوت و سأل هشام بن سالم عن علي عليه السلام عن الآية فقال عليه السلام يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق.
و منه فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قلنا المرض هنا الشك أي زادهم الله شكا بمنع ألطافه و مثله ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ و قيل معناهما الدعاء عليهم و مثله فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ و منه وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ قلنا خلق أصنامهم التي يعملون فيها مثل تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ يعني العصي المأفوك فيها على أنه يجوز كونه خالق أفعالنا على وجه التقدير.
و منه خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي بقدر قالوا لو لا أن المراد العموم ذهبت المدحة لأن العباد عندكم يخلقون بعض شيء 31 قلنا و أي مدحة في خلق الظلم و الكفر و العناد على أنه سبحانه مختص بخلق الأسباب دون العباد و أيضا إذا قلنا خلقهم و خلق عبادتهم الأصنام لم يبق لقوله تعالى أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ معنى إذ لا معنى للإنكار إلا عدم جعلها أصناما تعبد فإن قالوا جعلنا ليس بإنكار بل استعلام قلنا هو محال من الخبير العلام.
و منه خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قلنا فكان يلزم إيجاد أفعالهم في ستة أيام و المعلوم خلافه و منه وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ قلنا المراد الرخاء و مقابله كما سلف و منه إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً قلنا مطبوع على الضعف عن تحمل المشاق و منه وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها قلنا أمرهم بالطاعات ففسقوا مثل أمرته فعصا و دعوته فأبى أو يكون المعنى إنا إذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أمرنا مترفيها و لا يكون أمرنا مترفيها من صلة القرية إن قالوا فلم يبق لإذا جواب قلنا هو من الاكتفاء قال الهذلي
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم