قالوا الله قادر على المنع من المعصية و لم يفعل فهو مريد لها.
قلنا منه يؤدي إلى الإلجاء المنافي للتكليف بالانزجار عنها.
قالوا الظلم تصرف في مال الغير و الله مالك الكل فلم يقبح منه تعذيب بغير موجب.
قلنا نمنع انحصار الظلم في ذلك فإن من قتل عبده لا لحدث فعله ذمه كل عاقل و ظلمه.
33 قالوا جائز للمالك أن يشقي أحد عبديه في المعاش ابتداء و يريح الآخر و لا يكون بذلك ظالما قلنا لا قياس لأن كلامنا في قتله بغير سيئة و الإنعام على الآخر بغير حسنة.
قالوا لو أذن السلطان لرعيته بقتل واحد فقتله واحد منهم فله قتله و لا يكون ظالما قلنا هذا مكابرة فإن المأمور بقتله إن كان لا لسبب يوجب ظلمه فظلم و إلا ظلم قاتله قالوا لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قلنا كيف يسأل عما يفعل و لا يفعل إلا على وفق الحكمة بخلاف عباده و يؤيده لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا و أيضا وَ هُمْ يُسْئَلُونَ عما يفعل أو عما يفعلون فليعتبرها الضالون قالوا لو فعل السلطان فعلا لم يعارض فيه و إن أنكرته الرعية فكيف يعارض الرب فتنكر الخلق عليه قلنا لم يعارض السلطان لما يعلم من ظلمه أما الرب فنعم لما وصفه لنفسه من عدله و ذكر أنه لو لا الإرسال إليهم لسألوه عن فعله قالوا الأغلب في الكون وقوع المعاصي و هي من الشيطان و الطاعات نادرة فالأقل من الرحمن بل الحق أن الكل من الملك الديان قلنا ذلك ليس على وجه غلبة الضعيف بل لأن الله تعالى لو ألجأهم إلى تركها لنا في التكليف و قد نطق بوسوسة الشيطان الكتاب المبين في قوله لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً قالوا خلق الله إبليس و هو يعلم أنه يعصيه فقد أراد معاصيه قلنا خلقه للعبادة العائد عليه نفعها فأباها و في إيجاده تمييز الخبيث من الطيب باتباعه و امتناعه و لولاه لما فضل بعض البشر على الملائكة بمخالفته فظهرت الحكمة في خلقته
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم