إن قالوا بل أنتم المجوس لأنكم تنسبون الشرور إلى الشيطان و تنفونها عن الرحمن و هذا هو مذهب المجوس قلنا الشرور التي نسبها المجوس إلى الشيطان هي 40 الأمراض و المصائب و الصور المستقبحة و هذه نحن ننسبها إلى الرحمن لا إلى الشيطان و أما الشرور التي هي الإغواء و الوسوسة فلم تختص المجوس بنسبتها إلى الشيطان بل يقول بها سائر الكتابيين بل و قد علم من الله و رسوله و السلف نسبة ذلك إلى الشيطان قال أبو بكر في مسألة هذا ما رآه أبو بكر فإن يكن صوابا فمن الله و إن يكن خطأ فمن نفسي و من الشيطان و الله و رسوله منه بريئان و مثله عن عمرو بن مسعود و غيرهما مما لا ينكره إلا جائر لأنه من المتشاهر و سيأتي تكميل ذلك في باب المجادلة فمن أراده قصده شعرا امنع المجبر الذي* * * بقضاء السوء قد رضي و إذا قال لم فعلت* * * قل له هكذا قضي الباب الثالث في إثبات النبي و صفاته و فيه فصول الفصل الأول [في إثبات وجوب البعثة] نفت الأشاعرة وجوب البعثة بناءً على إنكار الوجوب العقلي و أوجبها الأوائل من حيث العقل العملي و مشايخ المعتزلة لم تعمم وجوبها و اتفقت المعتزلة في الجملة و الإمامية مطلقا على وجوبها و الحق امتناع الخلو منها لاشتمالها على اللطف للإنسان و هو واجب على الله في كل آن فإن المواظبة على السمعيات مقربة من العقليات إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و مشتمله على اللطف في السمعيات أيضا فإن العلم بدوام الثواب و العقاب الداعي إلى ما يوجبها مستفاد من النبي كما هو مذهب المرجئة و أما المعتزلة القائلون بأن العلم بدوامهما عقلي فنقول فيه إنه لا يسقط لطفية النبي لأن العلم بتفاصيلهما سمعي و ذلك من أكبر الدواعي و الصوارف.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم