الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم

إن قيل لا تكون السمعيات ألطافا في العقليات إلا إذا علم المكلف كونها ألطافا و داعية و ذلك منتف قلنا لا نسلم وجوب علمه بكونها ألطافا و داعية إذ يجوز أن يعلم الله أن مجرد التكليف بها موجب للانقياد إلى تلك على أن العقليات قد يتباعد زمانها كقضاء الدين و رد الودائع و القيام بجزاء الصنائع فتقع الغفلة عن الله فلا بد من مذكر و هو السمعي.

إن قلت لو كانت السمعيات لطفا لتقدمت على العقليات لوجوب تقدم اللطف و لو تقدمت لزمت الدور فإن السمعيات إنما تثبت بعد العلم بثبوت الخالق و ما يتوقف عليه الإرسال من صفاته قلنا المتقدم هو العلم بالعقليات و السمعيات لطف في العمل بها على أنا نمنع تقدم العقليات في الخارج على السمعيات و إنما تقدمت في الذهن عليها فإن العقل لانغماره في الشهوات قد لا يتنبه لتلك المعارف و لا يهتدي لوجوهها و مع الرسول بها و إيجابها يتنبه لها و يقرب من تحصيل طرقها فيكون النبي لطفا فيها و أيضا فالقدرة على البعثة و الداعي إليها حاصلان فتجب لاشتمالها على المصالح و الصارف منتف لانتفاء وجوه المفاسد و أيضا فاجتماع النوع ضروري و هو مجبول على التغالب فيقع التجاذب فيقع القتل فيقع العدم المناقض لمراد الخالق من الوجود فيجب رده إلى قانون مقبول هو الشرع و الآتي به النبي المميز عنه بالمعجزة فوجب النبي و له وجه يتلقى به الوحي الإلهي و آخر يخاطب به النوع الإنساني و ليس لرعيته هذان الوجهان إن قلت لم لا يكون لكل فرد ما للنبي فيستغني عنه قلت الإرسال أعظم في تجليل المرسل مما ذكرت إذ في عادة الملوك إرسال الرسل و الحجاب و الاحتجاب عن الرعية ليعظم في أعينهم و لذا أوصى المعلم الأول أرسطاطاليس الملك الإسكندر بأن لا يظهر على الرعية إلا نادرا فجرى الرب الحكيم على ذلك في إرساله لازدياد تعظيمه.

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.