و ما رواه الفضيل بن يسار و هي الرابعة من رواياته المتقدّمة حيث قال فيها: قلت: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟
فقال:
غيره أحبّ إليّ منه.
و أجاب السيّد صاحب المدارك في شرح النافع عن صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة حيث إنّه ممّن اشترط الايمان و المناكحة من جانب الزوج مع حكمه بإسلام المخالفين قال: الظاهر أنّ المراد من حلّ المناكحة و الموارثة الحكم بصحّة نكاحهم و موارثتهم لا جواز تزويجهم، انتهى.
و أنت خبير بما فيه من البُعد و لكن لا مندوحة له عن ارتكابه حيث انّه ممّن يحكم بإسلام أولئك المخالفين.
و أمّا على ما اخترناه من كفرهم و نصبهم المانع من جواز مناكحتهم، فالجواب عن الصحيحة المذكورة ظاهر ممّا حقّقناه آنفاً في روايات الفرق بين الإيمان و الإسلام و ذلك فإنّ غاية ما دلّت عليه الرواية ترتّب هذه الأُمور على الإسلام و نحن لا نخالف فيه لكن نقول: إنّه يتوقّف على ثبوت الإسلام فمتى 196 ثبت ألحقنا به تلك الأحكام و المدّعى في المقام ثبوت الإسلام لأولئك المخالفين، و الرواية لا دلالة لها عليه بوجه.
و أنت خبير بما في عدول الإمام (عليه السلام) عن صريح الجواب إلى التعمية في الجواب و الإبهام من الإشعار بوجود المانع عن التصريح بالجواب الحقّ في ذلك من تقيّة و نحوها فإنّ السائل سأل عن الإسلام بما يحصل و يتحقّق حتّى يحكم به و يترتّب عليه أحكامه؟
أجاب (عليه السلام) بترتّب الأحكام و لم يجب عن ما يحصل به الإسلام و يتحقّق و ما ذاك إلّا لعارض اقتضى ذلك، و أمّا الجواب عن رواية الفضيل فيحمل افعل التفضيل على غير بابه كما هو شائع ذائع و منه قوله سبحانه (مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجٰارَةِ) و هو في الأخبار غير عزيز كما في رواية عبد الله بن سنان و قول الصادق (عليه السلام) و قد سأله سنان المذكور عن نكاح اليهودية و النصرانية فقال (عليه السلام): نكاحها أحبّ إليَّ من نكاح الناصبية فإنّه بمقتضى ما ادّعوه يدلّ على حلّ نكاح الناصبيّة و جوازه مع انّه لا يجوز نصّاً و إجماعاً على أنّ الرواية ظاهرة الدلالة في أنّ المسؤول عنه فيها إنّما هو المستضعف أو الجاهل بالإمامة اللذين هما من أقسام المسلمين لأنّه سأله عن تزويج غير الناصب و لا العارف و مقابلة الناصب بالعارف قرينة واضحة على أنّ المراد به المخالف كما ندّعيه بل قد عرفنا آنفاً انّ الناصب حيثما يطلق في الأخبار فإنّما يراد به المخالف حسبما تقدّم تحقيقه، و حينئذ فيكون ما عداهما من الفرد المحكوم بإسلامه في أخبار التثليث المتقدّمة وهم الضلّال كما تقدّم في أخبار زرارة من التعبير عن التي يجوز نكاحها قال: اللواتي يعرفون ما تعرفون و لا ينصبن كفراً، و حينئذ فيسقط الاستدلال بها على ما ادّعوه رأساً.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية