إن قلت هذا يوجب خفض منزلته عند رسوله قلت للرسول نفس قدسية لا يتخيل سقوطه عنده.
42 إن قلت فلو جعل نفوسهم كذلك كانوا كذلك قلت ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ و بهذا يسقط ما قيل إن اختصاصه بالرسالة إما لأمر فيتسلسل أو لا لأمر فترجيح بغير مرجح قلنا ذلك من العناية و المختار يرجح بلا مرجح الفصل الثاني [في إثبات بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثبوت دعواه و معجزاته بالتواتر المفيد للعلم لبلوغ مخبريه إلى حد تشهد العقول بصدقه و تحيل العادة الاجتماع لافترائه و إلا علم بمكانه و زمانه خصوصا مع توفر دواعي الكفار على نقله و خصوصا القرآن العزيز فإنه تحداهم بمعارضته في قوله فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فلو قدروا عليه مع كونهم ذوي فصاحة و بلاغة لم يعدلوا عنه إلى محاربته و فيها بذل أنفسهم و الهبوط عن رئاساتهم إذ العاقل لا يعدل عن الأخف الأسهل و فيه الحجة إلى الأشق الأثقل مع عدم الفائدة.
و قد نقل الإمام الطبرسي في احتجاجه أن ابن أبي العوجاء و أبو شاكر الديصاني و ابن المقفع و عبد الملك البصري اجتمعوا عند البيت يهزءون بالحاج و يطعنون بالقرآن و عينوا لكل واحد منهم ربعا من القرآن أن ينقضه و يجتمعون في القابل و قد نقضوه كله فلما اجتمعوا في القابل قال ابن أبي العوجاء أما أنا فمنذ افترقنا فمفتكر في قوله تعالى فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم