و لما أراد النابغة الإسلام حين سمع صوت قارئ يقرأ القرآن و علم بفصاحته قال أبو جهل له يحرم عليك الأطيبين.
و أخبر الله تعالى عن الوليد بن المغيرة بذلك في قوله فَكَّرَ وَ قَدَّرَ إلى آخر الآية.
44 و قد نقل في وجه إعجازه وجوه أخر كالصرفة و غيرهما فمن وفق لها وقف عليها و اعلم أن تواتر القرآن عيني و غيره معنوي مثل إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بالمغيبات و انشقاق القمر و تسبيح الحصى و نبوع الماء من بين أصابعه و غيرها من المعجزات المشهورة فإن كل فرد منها و إن نقل بالآحاد إلا أنها اشتركت في معنى واحد هو خرق العادة و سيأتي في ذلك فصل مفرد إن شاء الله تعالى.
و أيضا فالأنبياء السالفون أخبروا به ففي التوراة فارقليطا و في الإنجيل المحنا و في خرائج الراوندي في الإنجيل فارقليطا و ايمشحا و هو محمد ص.
و قال الشهرستاني في الملل و النحل أجمع أهل الكتاب على أن التوراة بشرت بواحد و اختلافهم في تعيينه أو في الزيادة عليه و قد ثبت إعجاز القرآن و فيه الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ و قال عيسى عليه السلام وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ الفصل الثالث في رد الاعتراضات على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا نسلم حصول العدد المعتبر في التواتر إذ كل عدد يمكن تواطيه على الكذب قلنا العلم الحاصل بذلك ضروري فلا يقدح فيه ما شككتم به.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم