أنكر ابن مسعود مع جلالته كون المعوذتين و الفاتحة منه قلنا لا يقدح مقالته في تواتره لوحدته و لأنه لم ينكر نزولها بل أنكر كونهما متلوتين.
حصول الاختلاف في القرآن و الآيات المتعارضات مثل التنزيه و التشبيه و الجبر و الاختيار و إضافة النسيان إلى الله و سلبه عنه و سؤاله عن الذنب و سلبه عنه و غير ذلك و هذا كله يدل على عدم تواتره لا في لفظه و لا في معناه قلنا القرآن 46 آيات منزلة لقوله عليه السلام نزل القرآن على سبعة أحرف و الآيات التي ظاهرها التعارض متأولة بما لا يخرجها عن الألفة على أنه لو سلم الاختلاف لم يدل على كونه من عند غير الله لأنه لا نتيجة لاستثناء عين التالي كما بين في المنطق.
إلا أن يقال استثناء عين التالي المساوي للمقدم يستلزم عين المقدم مثل إن كان هذا إنسانا فهو ناطق قلنا لا مساواة هنا لأن الاختلاف أعم من كونه من عند الله أو من عند غيره و لا دلالة لعام قالوا فيه اختلاف أيضا في قوله الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي و ليست الأعين في محل الذكر قلنا المراد أعين القلوب و لهذا يوصف بالعمى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ فإن عماها هو الذي يؤثر في الدين المانع من الاهتداء و اليقين.
قالوا كيف قال أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ و قد كانوا لا يكتبون بل هم أميون قلنا الكتب الحكم مثل وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ قال الجعدي و ما ذا بحكم الله إذ هو يكتب.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم