فهذه نبذة يسيرة من دلائله عليه السلام أخذناها من خرائج الراوندي و غيره و تركنا أشياء منها خوف الإطالة بها و قد ذكر الزمخشري في كتابه أنه عليه السلام أوتي نحو ثلاثة آلاف آية.
إن قيل لم لا يكون ما أخبر به من صناعة الزرق فإن الشعراني منهم كان حاضر الجواب معروفا بكثرة الإصابة حتى قال المنجمون إن مولده و نجمه اقتضى ذلك و هو باطل و إلا لسرى إلى كل عالم و صانع بأن يكون نجمه اقتضى علمه قلنا الإخبار بالغائبات المستقبلة بخلاف الزرق فإنه للأمور الموجودة الغائبة الفصل السادس يذكر فيه شيء من البشارة به في الكتب الماضية ففي السفر الأول من التوراة نزل الملك على إبراهيم و بشره بإسماعيل أنه يلد اثني عشر عظيما إن قيل ليس في هذا ذكر النبوة فجاز كونه ملكا قلنا لا يبشر الله تعالى خليله بملوك الكفر في ولده.
و فيها أقبل الله من سينا و تجلى من ساعير و ظهر بفاران و في كتاب حيقوق أنه سيد يجيء من اليمن و مقدس من جبل فاران يغطي السماء بهاؤه و يملأ الأرض نورا 56 و في كتاب حزقيل إني مؤيد بني قيدار بملائكة و قيدار جد العرب و قد أيد الله نبيه بالملائكة في بدر و غيرها و قال دانيال ستنزع في قسيك أغراقا و ترتوي السهام بأمرك يا محمد و في كتاب شعيا يظهر في الأمم عبد لي لا يسمع صوته في الأسواق يفتح العيون العور و يسمع الآذان الصم هو نور الله الذي لا يطفى حتى تثبت في الأرض حجتي و في مزمور آخر أن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا و الإكليل مثل الرئاسة و الإمامة و محمود هو محمد
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم