تذنيب [في الفرق بين المعجزة و الحيلة] يفرق بين المعجزة و الحيلة أن المعجزة غايتها الدعاء إلى الله سبحانه و تزداد ظهورا مع الأزمان و الحيلة تفتقر إلى الآلات و يطلع على أنه لا حقيقة لها مع الأزمان و المعجزة لا يمكن معارضتها بخلاف الحيلة و الحيلة لها معلم و مرشد بخلاف المعجزة و المعجزة تظهر على من يعرف بالصلاح و السداد و الحيلة على من يعرف بالمزاح و الفساد و المعجزة دالة على صدق الصادق و الرب قادر عليها فتجب في حكمته فلو ادعى النبوة من ليس بصادق وجب أن يمنعه من المعجزة و من الحيلة المشبهة بها بل ربما يظهر المعجزة على العكس كما في مسيلمة.
و قد ذكر ابن زكريا الطبيب أمورا في مقابلة المعجزات كصب زرادشت الصفر المذاب على صدره قلنا إنما وضع أولا على صدره طلاء معروفا بطلاء الجلق و هو دواء يمنع من إحراق النار.
قال للأشياء طبائع و خواص كحجر المغناطيس و باغض الخل إذا ألقي في إناء الخل لم ينزل إليه و الزمرد يسيل عين الأفعى فلا يمكن الحكم على ما يدعونه معجزا إلا بعد الإحاطة بجميع جواهر العالم و عرفان قوى الخلق كلهم و ذلك موقوف على جوب البلدان و طول الأزمان قلنا في المعاجز ما لا يمكن فعله بحيلة و لا طبيعة و لا قوة كإحياء الموتى و 58 الإخبار بالمغيبات و بما تكن الصدور ثم نقول إذا فرضنا سارت الجبال و كدرت النجوم و نشرت الأموات يلزم أن لا يعرف أن ذلك من الخالق تعالى إلا بعد ما ذكره و هو معلوم البطلان فظهر أنه يجب النظر في الأمر الخارق للعادة و إن لم نكن نسر في البلاد و نعرف أحوال العباد و ما عارض به لا يلتفت إليه و قد ذكر أبو إسحاق أن واحدا وضع الزمرد الفائق فوق رأس قصبة و قربه من عين الأفعى فلم تسل
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم