الفصل السابع في مقالات المنكرين للنبوات الطاعنين على المعجزات قالوا في القرآن وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و قد قتل يحيى و نشر زكريا و قتل الكافرون كثيرا من الأبرار و ذلك خارج في الاشتهار إلى حد يمتنع فيه الإنكار.
قلنا السبيل المنفي هو السبيل بالحجة لا بالغلبة و يحيى و غيره كانت لهم الحجة و ذلك معنى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
قالوا قوله إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ و قد تزوج فقراء فلم يزدادوا إلا فقرا قلنا الغنى من الفقر إلى النكاح أو خرج مخرج الأغلب.
قالوا وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ و قد كسرت رباعيته و شج رأسه قلنا المراد العصمة من القتل.
قالوا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قد مضت الدهور و لم يستجب قلنا 59 تقديره أستجب إن رأيت مصلحة أو معناه اعبدوني آجركم أو فيه إطلاق العام و إرادة الخاص.
قالوا فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فكيف يرجع في إثبات نبوته إلى أهل الكتاب و هم عنده يكتمون الحق و يذهبون عمدا عن الصواب.
قلنا أراد الله دلالتهم على صدقه بإقرار عدوه و ذلك أن الجاهلية كانت تميل إلى أهل الكتاب و تعدلها على أنفسها و في التوراة و الإنجيل صفات محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أنصف منهم شهد له بها.
قالوا تدعون لمحمد علم الغيب و قد أخبر بأشياء و ظهر الأمر بخلافها فقال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده و قد وجدنا قياصر بعده متعددة قلنا لما مزق كتابه قال مزق الله مملكته فكان ذلك و كتب إلى قيصر آخر و لم يمزقه فدعى بثبات مملكته فكان فنحمل قوله فلا قيصر بعده أي على صفة ممزق الكتاب قالوا
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم