و ذكر ابن جرير الطبري أن بني كلاب قالوا للنبي نبايعك على أن 73 يكون الأمر لنا بعدك فقال صلى الله عليه وآله وسلم الأمر لله إن شاء كان فيكم أو في غيركم و روى الماوردي في أعلام النبوة أن عامر بن الطفيل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لي إن أسلمت فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما للمسلمين قال أ لا تجعلني الوالي بعدك قال ليس ذلك لك و لا لقومك.
فدل هذان الحديثان و تانك الآيتان بتفسيرهم على المنع من الاختيار و قد قال سبحانه و تعالى تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ و يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ و اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ و في الاختيار تقديم بين يدي الله و رسوله فهو دخول في نهي كتابه.
إن قالوا الاختيار من قضاء الله سبحانه لنفي أفعال العباد قلنا نمنع ذلك و قد بيناه في باب إبطال الإجبار على أن نفي الاختيار في الآية مشروط بقضاء الله و رسوله و لو انتفى فعل العباد لزم العبث في الاشتراط.
إن قالوا في الآية الجمع بين قضاء الله و رسوله و عندنا أن الرسول لم يقض لأنه لم يوص فإلينا الاختيار لأنه لم يوجد مجموع الشرط قلنا ليس هنا قضاءان لأن قضاء الله هو قضاء رسوله لعموم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى.
إن قالوا نمنع الاتحاد لأن الله قضى بأشياء و لم يقض بها النبي و الآية دلت على أن قضاء النبي قضاء الله دون العكس قلنا بل هما متحدان هنا لأن الإمامة إن قضى بها دون النبي لزمه أن يصل إلى الأمة لا على يد النبي و هو محال و لئن سلم كونه غيره جاز كون الواو في الآية بمعنى أو مثل مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و كيف يتم لكم أن للرسول قضاء و قد نفيتم أفعال العباد و قد قال
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم