تعالى لنبيه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فكيف يكون للرعية الجاهلة من الأمر شيء قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ و الإمامة من أعظم الأمور و أهمها فإلى الله فعلها لعدم علم الخلق بمحلها و لو جاز لهم نصب الإمام الذي هو سبب في الأحكام جاز لهم وضع الأحكام الصادرة من الإمام لأن علة السبب علة المسبب و لو كان لهم وضع الأحكام لم يكن الأمر كله لله و قد اختار آدم أكل الشجرة فعصى و غوى و اختار موسى قومه فجاء على الأفسد اختياره و نبينا شاور الصحابة في الأسرى فاختاروا الفداء و صوبه النبي فقال الله ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى فإذا كانت سادات الأنبياء مع علو قدرهم و المواد المتصلة من الله إليهم وقعت المفسدة في اختيارهم فما ظنك برعيتهم.
و أيضا فإن إمام الأنام من نصبه الإمام فلو نصبته الرعية كانت إماما للإمام و لو صح ذلك لزم خرق الإجماع المنعقد على اتحاد الإمام و لزم الدور لأنه يكون مأمورا منهم و آمرا لهم.
إن قلت لا دور لأن أمرهم له بأن يقوم فيهم و أمره لهم بما فرض الله عليهم قلت قد ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن الأمر بالأمر أمر فيعلم أن من أمر الإمام بالقيام و من جملة قيامه أمر الآمر بالمفروضات لزم منه كون الآمر بنصبه آمرا لنفسه ضمنا.
قالوا يدل على جواز الاختيار قوله عليه السلام إن وليتم أبا بكر وجدتموه قويا في دين الله ضعيفا في بدنه و إن وليتم عمر وجدتموه قويا في دين الله قويا في بدنه و إن وليتم عليا وجدتموه هاديا مهديا
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم