قالوا إنما قال ذلك لأجل المشورة و قد قال الله تعالى لنبيه وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قلنا مشورة النبي لم تكن لأجل احتياجه إلى رعيته لأنه كامل و بالوحي مؤيد و إنما المراد بها استمالة قلوبهم و لهذا قال تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ و لم يقل فإذا أشاروا فافعل و لأن في المشورة إظهار نفاق المنافقين لأجل التحرز منهم كما قال تعالى وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ و قد قال تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ و نحوها كثير.
و أيضا فقوله لست بخيركم إن كان صدقا فالخير أولى منه و إن كذبا لم تصلح الإمامة لكاذب لعدم الوثوق به.
إن قالوا قال ذلك تخشعا و كراهة لمدح نفسه قلنا النبي أولى من ه بذلك و لم يقل أرسلت إليكم و لست بخيركم بل قال أنا سيد ولد آدم.
إن قيل فعلي عليه السلام في نهج البلاغة تمنع بعد قتل عثمان من الإمامة لما أتوا إليه فيها و ذلك مثل قول أبي بكر أقيلوني قلنا تمنعه لعلمه بعدم 80 استقامتهم للوعة التي في صدور أكثرهم و قد علمت ما حدث من الرعية و قتالهم بخلاف أبي بكر فإنه لعدم قتله فيهم أقبلوا عليه بقلوبهم و طمعوا منه في الرخص لميل طبائعهم و علمهم أن عليا عليه السلام يحملهم على الجادة الوعرة و لأن المسئول عن أمر إذا تمنع منه كان مجريا لسائله على تكرير سؤاله و ما أحق ما قيل من الأشعار في بطلان الاختيار إذا كان لا يعرف الفاضلين* * * إلا شبيههم في الفضيلة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم