و هنا اتفق الفريقان على المقدمات فلما وصلا إلى تفضيل علي رجع المبطلون إلى خيالهم الموجب لضلالهم و استمر المحقون على قضاء عقولهم المخلص من وبالهم.
و أيضا قلنا للفريقين من المتقون فأجمعا على أنهم الخاشعون قلنا فمن الخاشعون فأجمعا على أنهم العالمون لآية إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قلنا فمن العالمون فأجمعا على من كان أحكم بالعدل لآية يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ قلنا فمن أحكم بالعدل فأجمعا على أنه الأهدى إلى الحق لآية أَ فَمَنْ يَهْدِي 82 إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قلنا فعلي هو أحق أن يتبع لأنه أهدى إلى الحق لقول النبي أقضاكم علي و لرجوع المشايخ عند الخطإ و الإشكال إلى أحكام علي فهو أعلم فهو أخشى فهو أتقى فإذا دل الكتاب الذي جعله الله تبيانا لكل شيء عليه حرم العدول عنه إلى غيره و تحتم المصير إليه.
و أيضا فالذين كانت الصحابة تأخذ عنهم أبواب شرائعهم خمسة علي و ابن عباس و عمر و ابن مسعود و زيد بن ثابت قلنا فإذا اجتمعوا فمن يؤمهم فأجمعا على أقرئهم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤمكم أقرؤكم قلنا فمن هو فأجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ للكتاب من عمر قلنا فهم أولى بالتقدم من عمر.
قلنا فأي الأربعة أولى فأجمعوا على القرشي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة من قريش قلنا فعلي من قريش و ابن عباس و ليس الآخران من قريش.
قلنا فمن أولاهما فأجمعا على الأكبر سنا و الأقدم هجرة للحديث في ذلك قلنا فمن هو فأجمعا على علي قلنا فسقط الأربعة و في هذا كفاية لانفراد علي بالولاية إذ لا يعدل عن الكتاب و السنة و إجماع الأمة إلا من عاند الله و رسوله أو كان قاصر الهمة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم