تنبيه الثلاثة ظالمون لأنهم كانوا كافرين فلا يصح اختيارهم لإمامة المسلمين بدليل لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قالوا الإسلام اللاحق محا أحكام الكفر السابق قلنا التنفير الواجب سلبه عن الإمام حاصل فيهم بعد الإسلام و لهذا قال علي عليه السلام في نهج بلاغته مع طهارته و عصمته لو كان الاختيار إلى الناس لاختار كل واحد منهم نفسه و لو كان الاختيار لإبراهيم عليه السلام لجعلها في الظالمين حتى منعه الله ذلك فقال لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و كل من عبد وثنا أو جبتا أو طاغوتا أو يغوث أو يعوق أو نسرا أو شمسا أو قمرا أو حجرا أو شجرا أو قد انهزم في جهاد من سبيل الله أو كذب أو همز أو لمز أو ظلم فلا إمامة له قال الله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى 83 الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا فالله جعلهم أئمة أم هم جعلوا أنفسهم أم الناس جعلوهم.
تذنيب إن قيل لا يلزم من منع اختيار نفسه منع اختياره لغيره كما في ولي المرأة فإن له اختيار غيره لها دون اختيار نفسه لها قلنا المرأة لنقصها احتاجت إلى الولي في الكفء لها لضعفها بخلاف أهل الحل و العقد لكمالهم و لأن ولي المرأة الاختياري له أن يزوجها من نفسه إذا لم يكن محرما لها.
تكميل أسند الشيخ أبو جعفر القمي إلى الرضا عليه السلام هل يعرفون قدر الإمامة الإمامة أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أوسع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم أن الإمامة خص الله بها إبراهيم بعد النبوة و الخلة و جعلت له مرتبة ثالثة و فضيلة شرفه بها و شاد بها ذكره فقال إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم