الموضع الثالث: في الكلام في حلّ ذبيحته. اعلم انّ الأصحاب قد اختلفوا في ذلك بعد اتفاقهم على تحريم ذبيحة الناصب فالمشهور الاكتفاء في صحّة الذبح بمجرّد إظهار الشهادتين بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عن الإسلام كالناصب لأهل البيت (عليهم السلام) و هذا مبنيّ عندهم على تخصيص الناصب بفرد خاص من المخالفين كما تقدّم ذكره و نقل عن 200 ابن البرّاج انّه منع من ذبيحة غير أهل الحقّ، و عن ابن إدريس انّه قصر الحكم على المؤمن و المستضعف و استثنى أبو الصلاح من المخالف جاحداً النص فمنع من ذبيحته و أجاز العلّامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقاً بشرط اعتقاده وجوب التسمية هذا ما اطّلعت عليه من أقوالهم على ما نقله في الكفاية و الواجب أوّلًا نقل الأخبار المتعلّقة بهذه المسألة و بيان ما يظهر منها فإنّها هي التي عليها المدار في الإيراد و الإصدار و لا يلتفت بعد ذلك إلى خلاف من خالف و لا وفاق من وافق فمنها: ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثّق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ذبيحة الناصب لا تحلّ. و عن أبي بصير في الموثّق عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال: لا تحلّ ذبائح الحرورية. و عن أبي بصير في الموثّق قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري اللحم من السوق و عنده من يذبح و يبيع من إخوانه فيتعمّد الشراء من النصّاب؟ فقال: أي شيء تسألني أن أقول ما يأكل إلّا مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، قلت: سبحان الله مثل الدم و الميتة و لحم الخنزير؟ فقال: نعم و أعظم عند الله من ذلك، ثمّ قال: إنّ هذا في قلبه على المؤمنين مرض.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية