إن قيل لم لا يجوز التولية دون العزل كولى المرأة يملك تزويجها و لا يملك فسخ نكاحها قلنا خص الله تعالى إزالة النكاح بالزوج و تخصيص الأمة بالاختيار يستلزم تخصيصها بالعزل.
إن قالوا جاز أن يجعل العزل لنفسه دونها.
قلنا إن الله تعالى لم ينصب من يجوز منه سبب وقوع العزل فلا تقع من الله لمن ولاه.
البحث الثاني لما قلنا ليس للإنسان أن يستخلف على نفسه كما ليس له أن يحكم لنفسه قالوا إذا اجتهد الإنسان في الحادثة و عمل بها لم يكن حاكما لنفسه بل لله و لرسوله بشرط اجتهاده فكذلك الأمر في اختياره إماما لنفسه قلنا حكم الله في 85 الحادثة قد أمر الله المكلف بإجابته بواسطة نظره في أدلته و لم يجعل حكم الحادثة منوطا باختياره و أنتم جعلتم النصب و العزل منوطا باختياره فافترقا.
البحث الثالث لو وجب على الرعية نصب الإمام فإن جاز إخلالها به لزم الفساد و إن لم يجز فإما لأمر صدها عن الإخلال به فيلزم التسلسل في وجه حصول ذلك الأمر أو لا لأمر فترجيح بغير مرجح أما على رأينا فإذا أخلت به لم يخل الواجب تعالى به لأنه لطف واجب و الله تعالى لا يخل بالواجب فاندفع التسلسل.
البحث الرابع البلاد المتباعدة إن لزم الرعية نصب الإمام لبعضها ترجيح بلا مرجح و طلب كل بلد كون الإمام منهم فيقع الهرج و إن لزم أهل كل بلد نصب إمام وقعت المنازعة بسبب تكثير الأئمة حيث يطلب كل واحد الرئاسة العامة.
البحث الخامس الخطاب في قوله تعالى السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا أو غيرهما لا يتعلق بالأمة بالإجماع على أن الحدود ليست لغير الإمام أو نائبه كما نقله الخوارزمي فيتعلق بالأئمة فنصبهم من الله لتوجه الخطاب إليهم فلو كان من الرعية لتوقف الخطاب عليهم.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم