الفصل التاسع و فيه أبحاث قالوا لو كان المحال يدخل في الاختيار لما صحت إمامة الثلاثة بالاختيار فلما صحت في هذه الأحوال خرج الاختيار إلى حد الجائز من حد المحال قلنا و متى سلمنا أن الإمامة التي من الله هي التي حصلت للثلاثة و نحن لم نحل بالاختيار وجود الرئاسة مطلقا فإن رئاسة الظلمة ربما وقعت به إنما أحلنا به 87 وجود الرئاسة الدينية.
قالوا فاختارت الأمة عليا و الحسن و صح قلنا إمامتهما حاصلة من الله و رسوله و إنما احتاجا إلى الاختيار لتلزم الحجة به من يراه من الشاكين على أنا نقول دعوى مسيلمة و طليحة و الحلاج و معاوية و يزيد و بني مروان و غيرهم وقعت فخرجت عن حد المحال فصحت و لم يذهب إليه رشيد.
إن قالوا فمن سلم كونهم أنبياء في الحقيقة و أئمة على الطريقة قلنا و من سلم أن الثلاثة كانوا أئمة في الحقيقة.
قال الأصم و هو أحد رؤساء الناصبية لا شك أن في زمان الثلاثة قد كان من يعتقد إمامتهم على حال و إن كان هناك من يعتقد إمامة علي و بعد الثلاثة وقع الاختلاف في إمامته فقيل هو إمام في ذلك الوقت و قيل لا إمام في ذلك الوقت فالإجماع الحاصل في أيام الثلاثة دليل إمامتهم لأنه إن كان واقعا عليهم فهو قولنا و إن كان على علي فهو محال لأنه هو الذي اختلف فيه في الماضي و في وقته و محال كون المختلف فيه هو المتفق عليه.
قلنا له ذلك مغالطة لأن المؤمنين قائلون بإمامته في الأحوال كلها فلا يتحقق الإجماع المدعى على عدمها و هل يصح من عاقل علم الاختلاف بالضرورة دعوى الإجماع و ما كنت أظن أن هذا يذهب على الأصم مع رئاسته في قومه حتى أبان الله تعالى عن جهله و ضلاله.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم