قالوا إذا جاز أن يكلنا الله إلى أنفسنا في معرفة العدول جاز في معرفة الإمام قلنا فيجوز على هذا أن يكلنا إلى معرفة الحدود و الرسول ع.
قالوا و لم لا يكون الله جعل للخاصة أن تولي على العامة إماما قلنا و لم لا يكون الله جعل للخاصة أن تولي على العامة نبيا.
قالوا ما أنكرتم أن يسمى المنصوب من الناس خليفة الرسول فإن الله تعالى جعل قوما من بعد قوم نوح خلفاء و لم يستخلفهم قوم نوح قلنا ذلك معناه الوجود بعدهم و لو كان هذا هو المراد بخليفة النبي كانت اليهود و النصارى و 93 غيرهم خلفاء النبي.
قالوا لم لا يجوز أن يولى المفضول على الناس لكراهة الفاضل من بعض الناس قلنا و لم لا يجوز عزل المنصوب لكراهة من بعض الناس على أنه معارض بالنبي.
و هذا القدر بل بعضه كاف في هذا الباب و عليك باستخراج ما يرد لك من الجواب فإن النقض آت على جميعه من قريب و بعيد يسلمه من كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ 94 الباب الخامس فيما صدر عنه من الكرامات الموجبة لاستحقاقه الإمامة و فيه فصول الفصل الأول [في شيء من معاجزه] من ادعى الإمامة و ظهر المعجز على يده فهو نص من الله على إمامته و هي أمور كثيرة نذكر منها في هذا المختصر نبذة يسيرة منها ما أسنده ابن جبر في كتاب نخب المناقب لآل أبي طالب إلى جابر إلى الخدري إلى ابن عباس أن خالدا لما رجع في عسكره من قتال أهل الردة رأى عليا في أرض له و قد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد فقال له ويك أ و كنت فاعلا يعني لما أمره أبو بكر بقتله بعد الصلاة فقال أجل فنكسه عن فرسه و فتل حديد رحى الحارث كالأديم بيده و ألقاها في عنقه و أصحابه كأنهم نظروا إلى ملك الموت و بقي أياما في عنقه و الناس في المدينة يضحكون عليه مما في عنقه فلما حضر جاء به أبو بكر إلى علي يستشفع في فكه عنه فقال عليه السلام لما رأى تكاثف الجنود أراد أن يضع مني فوضعت منه فنهض الجماعة و أقسموا عليه فجعل يفتل منه شبرا شبرا و يرمي به و في رواية أن خالدا أحدث في ثيابه و صاح صيحة منكرة مما نزل به قال بعضهم
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم