مقدمة لا شك في كون الإمامة لطفا للعلم الضروري بفساد الأنام بفقد الإمام و التجاء الناس إليه في سائر الأيام فسقط قول بعض الخوارج بسقوطه أصلا و قول بعضهم و الأصم و أتباعه إذا تناصف الناس و قول هشام و أتباعه إذا لم يتناصف الناس.
قلنا لا يحصل التناصف إلى الأبد بدون الإمام لأحد و قد ازدوج في وجوبها العقل و السمع و اصطحب الرأي و الشرع و هذا شيء اعتمله الخبراء و نظمه الشعراء قال حكيم العرب الأفوه الأودي لا تصلح الناس فوضىلا سراة لهم* * * و لا سراة إذا جهالهم سادوا إذا تولت سراة الناس آخرهم* * * نمى على ذاك أمر الناس فازدادوا تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت* * * فإن تولت فبالأشرار تنقاد-.
و قد أسلفنا في باب إثبات الوصي حجج المخالفين و أجبنا عنها بأوضح البراهين و العصمة شرط فيها لما يأتي و اللطف واجب على الله من حيث الحكمة و منعه الأشاعرة لأنهم قالوا إن الإمامة لطف دنياوي و هو غير واجب على الله تعالى.
قلنا إذا رفعت العصمة عن الأمة علم بالبداهة ميلها إلى ترك مشاق التكليف و إلى الراحة و التخفيف و مع الإمام يذهب ذلك الإحجام.
و قد جاء القرآن بوجود الإمام في كل زمان يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ 111 مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ و رتب الله تعالى في كتابه طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المرتبة على طاعته تعالى
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم