إن قيل الإسلام يجبه فينالهم العهد قلنا ولد إبراهيم كان مسلما و منعه الله بكفره السابق و قد ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام مع عصمته في نهج بلاغته أن من عبد غير الله أو كذب أو همز أو فر من زحف أو ظلم فلا إمامة له و هذا الكلام يشمل السابق و اللاحق ثم تلا قوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا و قد أسند الشيخ أبو جعفر القمي إلى الرضا عليه السلام أن آية لا يَنالُ 116 عَهْدِي الظَّالِمِينَ أبطلت إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة و جعلها الله في أهل الصفوة و الطهارة فقال وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا الآية و قد استوفينا كلام هذين السيدين في باب إبطال الاختيار فليراجع منه.
تنبيه إن قالوا معصوم اسم مفعول فيكون مجبورا على ترك العصيان في كل آن و لا فخر في ذلك على إنسان قلنا العصمة الملجئة من الله إنما هي من الغلط و النسيان و أما العصمة التي لا يقع منها عصيان فهي لطف يفعله الله لا يوجب الإجبار بل يجامع الاختيار و الإنسان يعلم أنه يترك ذنوبا بحسب اختياره فالمعصوم يترك الجميع كذلك إما للطف من نفسه بزيادة عقله و علمه و مداومته على الفكر في أمور معاده و ملازمته على الطاعات بخلاف غيره و إما من الله تفضلا لا يوجب مشاركة غيره فيه لكونه زائدا على القدر الواجب عليه فلهذا لا يقال لو رزق الله تعالى أحدا ذلك لساواه في العصمة و يكون اختصاص المعصوم بهذا لعلمه تعالى بقبول المحل له دون غيره و في هذا نظر لأنه يوجب أن لا يجعل الله للكافر لطفا لعلمه بعدم قبوله إلا أن يقال الكلام في اللطف المتفضل به و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أو نقول لا يلزم من وضعه في المحل القابل عدم وضعه في غير القابل ليحتج به على محله فلا يلزم العبث في فعله.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم