إن قيل فالمعصوم إن لم تنازعه نفسه إلى المعصية فلا مشقة في تركها فأحدنا أعظم أجرا منه و إن نازعته لم يؤمن أن يكون طاهرا باطنا قلنا بل الشهوة الطبيعية موجودة فيه و المراد من الطهارة الباطنة عدم إرادة المعصية لا عدم شهوتها و بينهما فرقان على أنه لو دلت صيغة معصوم على المفعول لم يكن الله تعالى موجودا لأنها صيغة مفعول و هو على الله تعالى محال و قد جاء مفعول بمعنى فاعل 117 في قوله حِجاباً مَسْتُوراً و رَجُلًا مَسْحُوراً على ما قيل.
قالوا إذا كان احتياج الناس إلى المعصوم لأجل خطائهم يلزم أن يكون فيهم من ليس بإمام و لا مأموم كالإمام اللاحق مع أبيه السابق فإنه حينئذ ليس بإمام و لا مأموم لأنه معصوم قلنا نحن لم نقل إن الإمام لا يحتاج إلى إمام آخر يعلمه و ينتهي إلى النبي الكفيل إلى جبرائيل إلى الرب الجليل و إنما قلنا لا يحتاج إلى إمام آخر يزجره عن قبيح أو يأمره بواجب لولاهما لأقدم و أحجم إذ ذلك محال على الإمام و كذلك كان حال علي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كذا حال كل إمام.
إن قيل فلم لا يجوز انقطاع التسلسل بالقرآن العظيم أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا حاجة إلى الإمام قلنا لو كان هذان مساعدين لبعض الأمة كانا مساعدين لكلاهما لجواز الخطإ عليهما فلا إمام و قد علمت وجوب نصبه عقلا و نقلا كالنبي ص.
إن قيل لم لا يجوز أن يكون مجموع الأمة لطفا له و هو لطف لآحادها و لا دور لاختلاف جهته قلنا لو كان مجموعها لطفا له لكان لكل فرد لطفا و حينئذ لا حاجة إلى الإمام و فيه نظر إذ المجموع يخالف الأفراد و لهذا وقع الفرق بين متواتر الأخبار و آحادها أو نقول مجموع الأمة ليس بمعصوم فلا يكون لطفا لنصب معصوم و الأصوب أن الأمة لا يمكن اجتماعها على نصبه و بعضها غير كاف فيه و لو أمكن فعن مشقة و طول زمان فيخلو ذلك من المعصوم و قد بينا وجوب نصبه على العموم.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم