و لا في كل الناس و إلا لم يحتج إلى إمام دائما لتحقق السبب الصارف بل القوة الشهوية غالبة إما بالقوة أو بالفعل و الثاني إما دائم أو في الجملة فصدقت مانعة خلو في غير المعصوم و هي تستلزم وجوب عصمه الإمام إذ نقيض الممكنة إنما هو الضرورية.
الإمام لطف كما سلف في ترك المخالفات و انتظام أمر المخلوقات 123 و حفظ الأوامر الشرعيات و إيضاح المجملات و الكشف عن المتشابهات فهو ملجأ الرعية في ذلك دون ذوي العقول الناقصات.
اعترض قاضي القضاة بأن المكلفين إن علموا بالضرورة كون الإمام حجة وجب الاشتراك فيها و لا شك أن بعضهم لا يعلمه فإن يؤثر هذا البعض فيه لزم تجويز أن يعلموا سائر أمور الدين بالضرورة و لا يقدح البعض فيه فيستغني من الإمام و إن علموه بالاستدلال فلا شك أن بعضهم لا يقوم بما كلف من الاستدلال عليه فيحتاج إلى إمام آخر يكون لطفا لهم في فعل الاستدلال و الكلام فيه كالأول و يتسلسل و حينئذ لا بد أن يقال يمكنهم معرفة الحجة بغير حجة فجاز مثل ذلك في سائر ما كلفوه.
أجاب المرتضى بأنا لم نثبت الحاجة إلى الإمام ليعلمنا ما نجهله فقط بل الحاجة إليه مع ذلك في تعليم الواجب و مجانبة القبيح فإن العلم به و إن كان ضروريا إلا أن فعله متوقع منا عند فقد الإمام و العلم بجهته لا يمنع من وقوعه فإن أكثر القبائح و المظالم تقع من العالم بها و كون الإمام لطفا في ارتفاع الظلم لا يلزم منه أن يكون لطفا في كل تكليف حتى في معرفة نفسه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم