و أجاب أيضا بأن معرفة الله و ثوابه و عقابه لطف في التكليفيات و ليست لطفا في نفسها للزوم الدور فإذا جاز الاستغناء عنها في نفسها و هي من جملة التكاليف جاز الاستغناء عنها في غيرها و هو محال.
إن قيل المعرفة بالله و ثوابه و إن لم تكن لطفا في نفسها فالظن بوجوبها يقوم مقامها فلم ينفك المكلف من لطف تكليفه بها قلنا و ما يمنع من كون اللطف في معرفة الإمام ظن وجوبها و لا يجب أن يكون هذا الظن طريقا إلى سائر التكاليف فلا يستغنى عن الإمام.
جواز خطإ الأمة علة الحاجة إلى الإمام و لو لا كونه علتها لم يكن عدمه علة لعدمها فكان يجوز مع عدمه ثبوتها إذ لا علية فينفك أحدهما عن الآخر و يلزم منه ثبوت حاجة الأنبياء مع عدم جواز الخطإ عليهم فعلة حاجة الأمة و 124 هو جواز الخطإ إن كانت في الإمام لزم التسلسل لاطراد المعلول مع العلة.
إن قيل حاصلكم أن من ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام فلم لا يكون الله علم أنه متى نصب للمعصوم إماما امتنع من المخالفات أو يكون إلى الامتناع أقرب و متى خلا فلا.
أجاب المرتضى بما حاصله أنه يلزم من ذلك رفع العصمة عن الإمام المفروض أولا و ذلك لا يضرنا لأن اللطف الذي هو الإمام المفروض ثانيا ليوجب عصمة الإمام هو اللطف المفروض أولا لعصمة الأمة لأن إمام الإمام إمام الأمة.
على أن في الاعتراض تسليم حاجة الرعية إلى الإمام لأن المعصوم إذا احتاج إلى الإمام فغيره أولى بالحاجة إلى الإمام و في الأولوية نظر لأن المعترض فرض عدم عصمة الإمام و أنه يمتنع من المخالفات لإمام آخر فقوله إذا احتاج المعصوم فغيره أولى نوع مصادرة و الأسد أن يقال إذا احتاج الإمام المختار للأمة و إن لم يكن معصوما فالهابط عن منزلته أولى.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم