فهو أفضل فهو معصوم إذ لو عصى في حال فإن عصى فيه كل واحد من الأمة اجتمعت على الخطإ و إن بقي واحد منها فهو أفضل من الإمام في تلك الحالة فله الاستحقاق و يخرج الأول فلا تستقر الإمامة لواحد و هو باطل.
وقوع الخطإ مع عدم الإمام ممكن فلو أمكن مع وجوده لزم العبث في نصبه فإن ترجح وقوعه مع الإمام أو وجب لزمت المفسدة في نصبه و إن ترجح عدمه مع الإمام فإن انتهى الرجحان إلى الوجوب فالمطلوب و إن لم ينته فلنفرض وقوعه في وقت و عدمه في آخر فترجح أحدهما بأحدهما إما لا لمرجح و هو محال أو له فإن أمكن معه الطرف الآخر عاد الكلام و إلا لزم الوجوب.
إن قيل فهذا لازم في باقي الأمة مع عدم اتصافها بالعصمة فإن الخطأ من كل فرد إن وجب وقوعه لزمت المفسدة في خلقه و إن ترجح عدمه و لم ينته إلى الوجوب لزم ما ذكرتم و إن انتهى إلى الوجوب لزمت العصمة و هو المطلوب.
قلنا الوجوب هنا بحسب المحمول و هو لا ينافي الإمكان و الإمام و إن كان الوجوب أيضا في حقه بحسب المحمول إلا أن له من الألطاف الزائدة على الوجوب ما يمنع الوقوع.
الإمام تجب طاعته بالضرورة ما دام إماما و إلا لزم العبث في نصبه حيث يجبر الله الخلق في اتباعه و غير المعصوم لا تجب طاعته بالإمكان حين هو إمام لجواز عصيانه فلا تجتمع الإمامة و جواز المعصية لتناقض الحينية الممكنة و المشروطة العامة.
127 يجب طاعة الإمام و إن لم يكن معصوما لأنه بغير وجوب طاعته ينتقض الغرض من نصبه فيصدق كلما لم يكن الإمام معصوما وجبت طاعته و ينعكس إلى كلما لم تجب طاعة الإمام كان الإمام معصوما و تنعكس هذه إلى قولنا قد يكون إذا كان الإمام معصوما لم تجب طاعته و هذا محال إذ وجوب طاعة غير المعصوم توجب طاعة المعصوم بطريق أولى فيصدق دائما إما أن يكون الإمام معصوما أو لا تجب طاعته مانعة جمع و يلزمه كلما كان الإمام معصوما وجبت طاعته و هو نقيض قد يكون إذا كان الإمام معصوما لم تجب طاعته.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم