قد ظهر في علم الكلام أنه يقبح جعل لطف شخص من أفعال الآخر و هو يضره لأنه ظلم و الإمام غير المعصوم تكليفه بالإمامة لطف لنا و هي تضره لأن قيامه بها يمنعه من إمام آخر يكون لطفا له فإن كان له إمام آخر تسلسل و إن لم يكن خلا بعض المكلفين عن اللطف و لزم الترجيح بلا مرجح.
إما كل واحد من الناس معصوم أو لا شيء منهم بمعصوم و هما باطلان بالضرورة لقوله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ فتعينت عصمة البعض فهو إما غير الإمام و هو محال لقوله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ الآية و لأن الاحتياج إلى عصمة الإمام أكثر لتأثيرها فيه و في غيره بخلاف عصمة غيره فبقي أن يكون المعصوم هو الإمام وحده أو هو مع غيره و فيهما المطلوب من عصمته.
عدالة المكلف و قيامه بالواجبات معلول لعدالة الإمام كذلك فتجب عدالته في كل وقت و هي العصمة إن قيل لم لا يجوز أن يكون عدالة الإمام علة معدة فلا يجب حصولها قلنا العلة المعدة إما معدة لوجود معلولها كأجزاء الحركة و هذه لا بد من وجودها أو معدة لعدمه فعدالة الإمام يمتنع كونها معدة 130 لعدم عدالة الرعية لمنافاة عدمها اللطف.
قول الإمام و فعله دليل و كل دليل يمتنع معه نقيض المدلول و إلا لم يكن دليلا فقول الإمام و فعله يمتنع نقيضه و ذلك هو العصمة.
وجه الحاجة إلى الإمام جواز خطإ الرعية فلو جاز خطاؤه جاز إلزامه للمكلف بالخطإ فيكون قد أكد وجه الحاجة فلا يمكن نصبه لدفع الحاجة بل و نقول في نصبه مفسدة لأن غير الإمام لا يمكنه الإلزام بالخطإ و الإمام غير المعصوم يمكنه الإلزام بالخطإ فيقع و يكثر فقد حارب معاوية عليا و أمر بسبه فسب دهرا و أمر بإخفاء فضائله بالأقطار و نهى الناقلين عن إيراد ما فيها من الأخبار و تظاهر ابنه يزيد الملعون المثبور بشرب الخمور و أفعال الفجور و خراب البيت المعمور و نهب مدينة الرسول و قتل الحسين ابن البتول و أولاده و إشهار كريمه و كريماته في بلاده و أجناده.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم