تذنيب خطأ المكلف على غيره أشد في المفسدة من خطئه على نفسه و الإمام غير المعصوم خطؤه على غيره و نفسه فتركه بغير إمام أشد محذورا من ترك الرعية و لا يليق من الحكيم تعالى النظر للمرجوح و إهمال الراجح.
قد بينا وجوب نصب الإمام و وجوب اتباعه و الواجب لا بد من اختصاصه بصفة تزيد على حسنه لامتناع الترجيح بلا مرجح و تلك الصفة هي كون أفعاله و أقواله صوابا دائما و ذلك مسبب عن العصمة.
علي أفضل من الملائكة لدخوله في آية الاصطفاء و الملائكة معصومون لقوله تعالى لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
إن قيل هذه لا تفيد العموم قلنا يصح إخراج أي فرد كان و هو مسبار العموم و لقوله تعالى بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ و لأنهم لو كانوا عصاة لما حسن منهم 131 الطعن على البشر بالمعصية و متى كان علي أفضل من المعصوم فهو معصوم و لأنه مساو للنبي بآية المباهلة و النبي أفضل من آدم و هو ظاهر و آدم أفضل من الملائكة بسجودهم له و لا يحسن أمر العالي بالسجود للسافل و لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل و الإمام أولى بذلك لأنه أفضل العلماء و الأنبياء أفضل من الملائكة و الملائكة معصومون و المساوي للأفضل أفضل و إذا ثبتت عصمتهم فمطلق الإمام معصوم لعدم القائل بالفرق.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم