باتباعه من غضب الله و عقابه و النبي غير دائم الوجود فلا بد من نائب يقوم بمقامه و يؤدي إلى أمته تفاصيل أحكامه لئلا يدرس طريق نجاتهم فتكون الحجة لهم على بارئهم حيث لم يستمر لهم منه نصب السبيل و ينتقض قوله لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
إن قلت هذا يفهم كون الإمام رسولا قلت لا بل هو تكميل لدينه و نائب في رعيته بعد حينه و لا خفاء إن الله لا يخل أمة من الخلفاء وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ القطب السادس الآيات المتضمنة للاستمرار على الحق اليقين رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا.
فالدوام على ذلك و شبهه فيما لم تقض الضرورة به و لم تهتد العقول إلى كسبه إنما يحصل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و مع فقده فمن الإمام و غير المعصوم يشارك في الحاجة إلى الاستفادة ممن جعل الرب الحكيم عنده و منه الإفادة و قد نص الله في كتابه المبين على اصطفاء قوم معينين في قوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ و إنما يحسن ذلك من الحكيم مع عصمتهم من أول خلقهم إلى آخر عمرهم فإن كان المراد الأنبياء و الأئمة فالمطلوب
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم