إن قيل فما ذكرتم بطلان الاجتهاد و الإجماع يرده قلنا اكتفي في المسائل العملية به تخفيفا عند فقد المعصوم و قد قال الله تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ لأن المسائل العلمية 139 التي لا تستقل العقول بإدراكها تحتاج إلى المعصوم فيها لينبه عليها بمقدمات يضعها لا يهتدي غيره إليها.
إن قيل النهي عن الافتراق لا يستلزم وجوب الاجتماع إذ النهي عن الشيء لا يستلزم الأمر بضده قلنا عند الأشاعرة أن متعلق النهي فعل الضد فسقط السؤال و عند أبي هاشم متعلقة عدم الفعل و المقصود هنا من عدم التفرق اجتماع المسلمين لتحصيل فوائد الاجتماع و أبو هاشم لا يمنع ذلك.
إن قيل النهي عن التفرق لا يعم جميع أحكام العباد بل مخصوص بما المقصود منه الاجتماع كالأصول و الجهاد قلنا لا تَفَرَّقُوا نكرة منفية فتعم و لأن المراد عدم إدخال الماهية في الوجود فلو دخلت في وقت عدم الامتثال القطب الثامن الآيات الدالة على شفقة الله تعالى بخلقه و ذلك في آيات الرحمة و العفو و المغفرة و التوبة و النعمة و في أمر رسوله بنحو ذلك من التلطيف و التغافل عنهم و الإرفاق بهم في قوله فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ و بدون نصب الإمام المعصوم من الله و رسوله لا يوجد ذلك إذ لا يتم إلا به فكيف يحسن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع شدة شفقته الإخلال به.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم