إن قيل هذا من باب الخطابة و المسألة علمية فلا تستفاد من الخطابة.
قلنا لا بل ذلك من باب مفهوم الموافقة فإن الأمر باللين و الاستغفار و التواضع هابط في اللطفية عن المعصوم فيجب بالأولى و الخطاب الإلهي برهاني لأن إثبات الرحمة التامة و إرادة المنافع العامة علة في نصب الإمام المعصوم الذي تفقد تلك الفائدة بفقده و هذا برهان لمي و لأنه تعالى أثبت أحد معلولي الرحمة و هو الأمر باللين و الشفقة فيثبت المعلول الآخر و هو نصب المعصوم الذي تفقد تلك 140 الفائدة بفقده و هذا برهان إني.
إن قيل فاعل الحسن لحسنه لا يلزمه فعل كل حسن و الله فعل ذلك و أمر به فلا يلزمه فعل كل حسن فلا يلزمه نصب الإمام قلنا بلى فإنه إذا فعل الحسن الذي هو غير واجب لحسنه لزم منه أن يفعل الواجب لحكمته و قد بينا وجوب نصب الإمام و العناية به و إلا لزم نقض غرضه من نفع خلقه إذ الإمام أتم في تحصيل ذلك من اللين و غيره من المأمور به القطب التاسع الآيات التي فيها إخفاء الحق و كتمانه مثل لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ و نحوها مما ينجذب إلى معناها تقتضي التحرز عن اتباع من يجوز فيه ذلك و كل من ليس بمعصوم يجوز فيه ذلك و لأن آية لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ ناصة على الباطل الممازج للحق فيدخل الباطل الصرف بطريق أولى و إذا كان النهي تعلق بالمرتكب للباطل في بعض الأحوال فالمراد به الزجر عن الموجبة الجزئية المطلقة العامة فيكون نقيضها و هو الدائمة الكلية مرادا و هذه صفة العصمة و هي تحصل في الأمة إذا أطاعت الإمام في كل شيء و ذلك ممكن و هي مكلفة به فالإمام أولى منها بها و إلا لشاركها في وجه حاجتها إليه و لأن الله تعالى لما أمر باتباع الإمام لمجرد قوله في كل شيء علم أن سبيل الإمام هو العصمة و إذا كان المكلف أيضا مأمورا بالعصمة كيف يكلف باتباع من ليس فيه عصمة
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم