إن قالوا لم ينكره أحد من الأمة فصار إجماعا قلنا فالأمة قد اجتمعت على استحلال دم أحد العشرة و هو عثمان و كيف تستحل دم من تعتقد أنه من أهل الجنان و إن لم تجتمع عليه فقد استحله جماعة كثيرة منها فكيف يدعى في صلاحه إجماعها و الشيخان قد أكذبا ما روى سعيد فيهما بجزعهما عند موتهما حتى قال الأول لابنته عائشة هلك أبوك هذا رسول الله معرض عني فقال عمر لا تخبروا بذلك فإنكم أهل بيت يعرف فيكم عند الموت الهذيان و قال عمر عند احتضاره ليت أمي لم تلدني و سيأتي في المطاعن بإسناده إلى صحاحهم.
و عثمان لم يحتج بخبر سعيد وقت حصره و قد ذكر غيره من فضائله ليدفع بها من قتله و ضره و لو كان صحيحا عنده كان ذكره أوكد من غيره و هذا علي و طلحة و الزبير من العشرة قد استحل كل منهم دم الآخر و لم يسلموا السعيد 144 في روايته و تخلف سعد بن أبي وقاص عن علي و بيعته في زمان إمامته و مع ذلك كله لو صح الحديث عن النبي كان معلقا بعاقبتهم فجاز [في ر] كونهم على ضلالهم إلى قرب حضور آجالهم آثروا توبتهم فكان إلى الجنة عاقبتهم كما ادعوا في طلحة و الزبير توبتهما بعد حربهما لإمامهما الفصل الثامن [فيه جواب اعتراضات للمخالف] قالوا ورد الخبر بندم علي على تحريق الغالين لما بلغه كلام ابن عباس في ذلك فإن دفعتم الندم فأرونا في الكتاب و السنة التحريق على جناية في الدنيا و قد جاء في الخبر أنه شهد على نفسه بالخطإ في التحكيم و قال حين رأى اختلاف الناس عليه
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم