ثم إن ذكر العثرة لا يدل على الخطإ و الندم لجواز تسمية ما أعقب العثرة عثرة مجازا يجب المصير إليه لما تلوناه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه و قد أضاف الرب الخبير زيادة الرجس إلى السورة و النفور إلى النذير و أبلغ من ذلك أن الله تعالى سمى الحسنة سيئة و العدل جورا في قوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ و فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ.
إن قالوا إنما سماهما بذلك لوقوعها في صحبة السيئة و العدوان كما تقرر في علم المعاني و البيان قلنا و التحكيم وقع في صحبة العثرة من الضالين حيث عدلوا إليه عن الحق اليقين الذي قال الله تعالى فيه وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ على أنا نعارض بقول النبي ص لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي و هذا يدل بظاهره على ندمه على سوق الهدي و لم يخرجه ذلك من عصمته بل هو مصروف عن ظاهره فكذا ما نحن فيه.
قالوا تلك صغائر جائزة على النبي و أنتم أثبتم للإمام العصمة مطلقا قلنا لم نثبتها له إلا على حد ثبوتها للنبي و إلا لكان أفضل من النبي و لا يقول ذلك سوى الضال الغبي على أنا لا نجوز الصغائر على النبي و إنما قصدنا معارضتكم لنريكم أنكم [أ] دخلتم في أشنع مما ألزمتم خصمكم.
و هذان الفصلان لخصتهما من كلام الشيخ المفيد (رحمه الله).
146 و قد ذكر المرتضى في شافيه أن عليا إنما ذكر ذلك الشعر تحسرا على كتاب كتبه إلى ابن أبي بكر ليعمل به فاعترضه معاوية فأخذه فأشفق أن يعمل به فيوهم على الضعفة أنه من عمله فيشتد شبهتهم من قبله قال و هذا التفسير قد روي عن علي عليه السلام من طرق معروفه من كتب أهل السير.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم