و العامة تروي أنه قال لهما امددا أيديكما أبايعكما فإنني أكون لكما وزيرا خير من أن أكون لكما أميرا فأول من بايعه طلحة و قال الأسدي أول يد صفقت على يد أمير المؤمنين يد شلاء يوشك أن لا يتم هذا الأمر فكيف الإكراه مع هذه المسارعة.
قالوا قتل عثمان قلنا قد علم من سمع الأخبار أنه لم يقتل عثمان بل أنفذ ابنه الحسن ليسقيه الماء و هو ظمآن و إنما تولى قتلة طلحة و الزبير في جماعة 150 من المهاجرين و الأنصار و قد قال لهما و الله ما قتلت عثمان و لا مالأت في قتله و لم يمكن أحد منهم الرد عليه.
قالوا كان يحدث بالمعاريض و يدلس حين قال إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما حدثتكم و إذا سمعتموني أحدث فيما بيني و بينكم فإنما أنا رجل محارب و الحرب خدعة و لعل قوله أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و قوله في ذي الثدية ما كذبت و لا كذبت كان برأيه للخدعة و لعل الشيء الذي كان يراه حقا استجاز إسناده إلى الله و رسوله لأنهما أمرا بكل حق.
قلنا لا تدليس فيه و قد أفصح عن المراد منه و فرق بين الحديثين بأن ما حدث عن الرسول فهو كما حدث و إذا حدث عن نفسه فله وجه تأويل و قد يضطر الإمام إلى معاريض الكلام و يجري ذلك مجرى متشابه القرآن و إخباره بقتال الطوائف كان و هو متوجه إلى قتال طلحة و الزبير فإن قوما أشاروا بالكف عنهما فأضاف إلى النبي الإخبار بقتالهما و قال أما و الله لقد علم أصحاب محمد و هذه عائشة فاسألوها أن أصحاب الجمل و المخزج اليد ملعونون على لسان النبي الأمي و قال لا أجد إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد فكيف يكون عن رأيه و قد استشهد عائشة بلعنة أصحابها مع كونها من أكبر أعدائه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم