قال ابن عبد البر فضائله لا يحيط بها كتاب و نحوه قال النشوي و الخطيب الخوارزمي فهذه الشهادة خرق العادة حيث صدرت من المائل إلى الكتمان و استمرت على مرور الأزمان.
نشرت حيلة قريش فزادته* * * إلى صحة القيامة قيلا و روى فضله المعاند حتى* * * زاده ما روى علوا و نبلا-.
و قال الآخر شهد الأنام بفضله حتى العدا* * * و الفضل ما شهدت به الأعداء فتلألأت أنواره لذوي النهى* * * و تزحزحت عن غيها الظلماء يروي مناقبهم لنا أعداؤهم* * * لا فضل إلا ما رواه حسود و إذا رواها مبغضوهم لم يكن* * * للعالمين على الولاة محيد-.
و سأذكر فصلا مفصلا فيه انتساب فرق العلماء إليه و إحاطته ما يعتمد الحكماء و غيرهم من الفضلاء عليه.
نطقت بوحي الله فيك خصائص* * * خير الأنام نذيرها و سفيرها ما عصبة إلا و أنت وليها* * * و كذاك مولاها و أنت أميرها-.
155 قال خطيب دمشق و ابن أبي الحديد في علي و هما قائلان بإمامة أبي بكر ما أقول في رجل أقر له بالفضل من خصمه و لم يمكنهم جحد مناقبه مع استيلاء بني أمية على الأرض و اجتهادهم في إطفاء نوره و لعنه على منابرهم و وضع معايبه و قتلوا مادحيه و حبسوهم عن رواية حديث يعليه فما زاده ذلك إلا سموا فكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه و كلما كتم تضوع نشره تعزى إليه كل فضيلة و تتجاذبه كل طائفة كل من نزع من الفضائل بعده فله اقتفى و على مثاله احتذى و من كلامه اقتبس العلم الإلهي و إليه انتهى.
فالمعتزلة الذين هم أهل هذا الفن تلامذته لانتسابهم إلى واصل تلميذ أبي هاشم بن محمد بن الحنفية و هو تلميذ أبيه و الأشعرية ينتمون إلى أبي الحسن و هو تلميذ أبي علي الجبائي المعتزلي فرجع علمهم إلى علي عليه السلام و الإمامية و الزيدية انتسابهم واضح إليه.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم