ثم قال أيها الملك انظر إلى رعيتك بعين الرحمة و اقسم بكل ما تقيم به رسمه فقال الملك بل انظر أنت في الرعية و أزل عنهم الشكية فقالت اليدان على جمع الآلة و الأسنان أنا أطحن و أعزل النخالة و الريق أنا أعجن و أتولى إلى المعدة إنزاله و المعدة أنا أطبخ و ما أزيد على ذلك عمالة و الكبد أنا آخذ الصافي و أترك الحثالة و القدرة أنا أفرقه بالعدالة إلى كل عضو ما يطيق احتماله.
ثم نادى منادي الفيض يا معشر الرعية قد أقسم الملك بالألية أن من عدل عن الطريق السوية و كفر نعمة العطية و أنفقها في الخطية فقد أفسد النية و نقض البنية و أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ.
و اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات حتى تقطع ست عقبات فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية فتشرف على ينابيع الحكمة العقلية.
فطم النفس عن المألوفات العادية فتشرف على سرائر العلوم الربانية.
فطم القلب عن الرعونات البشرية فتشرف على أعلام المناجاة الملكوتية.
فطم النفس عن الكدورات الطبيعية فتشرف على أنوار المنازلات القرينية.
فطم الروح عن البخارات الحسية فتشرف على أقمار المشاهدات الحبيبية.
فطم العقل عن الخيالات الوهمية فتهبط على رياض الحضرة القدسية.
فهنالك تغيب مما تشاهد من اللطائف الإنسية عن الكثائف الحسية.
158 هذا و قد سعى إلى الخليفة بأن الصوفية زنادقة رفضوا الشريعة فأمر بقتلهم فبدر أبو الحسن النوري إلى السياف فقال لم بدرت قال أحببت أن أؤثر أصحابي بحياتي هذه اللحظة فتعجب و كتب إلى الخليفة فردهم إلى القضاة فسألوا النوري عن أصول الفرائض فأجاب فبعثوا إلى الخليفة إن كانوا زنادقة فما على ظهر الأرض موحد.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم