و ذكر ابن شهرآشوب عن الصفواني قالت أم سلمة أعطاني النبي كتابا و قال من طلبه منك ممن يقوم مقامي فأعطيه فمضت الثلاثة و لم يطلبوه فلما بويع علي عليه السلام طلبه قالت و كان فيه كل شيء دون قيام الساعة و في رواية عن ابن عباس لما فتحه قال هذا علم الأبد.
تنبيه إذا كان الرب القديم جعل كل شيء في القرآن العظيم فقال وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و من المعلوم أن ذلك ليس في ظاهره فهو في باطنه فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام قوله سلوني و نحوها و لم يرد عليه أحد من الصحابة و التابعين فهو الذي عنى الله بقوله وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فهو أولى من الله بإمامته لقبح تقديم المفضول في حكمته و العلماء و الحكماء و أهل الزواجر بفضله يعترفون و من لجج بحاره الزواخر يغترفون.
و أما المتكلمون فناهيك بنهج البلاغة و ما فيه من التوحيد لباريه و قد شهد له الرسول الذي هو مدينة العلم بأنه رباني هذه الأمة و قال الغزالي في كتاب 219 إحياء العلوم أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي بن أبي طالب و قد ناظرته الملاحدة في مناقضات القرآن فأجاب مسألة الجاثليق فأسلم.
و قد روى ابن جبر في نخبه عن ابن عباس أن الله تعالى جمع القرآن في قلبه و جمعه بعد موت رسوله و أما القراء فحمزة و الكسائي يعولان على قراءته و قال ابن مسعود ما رأيت أحدا أقرأ من علي و نافع و ابن كثير و أبو عمرو يرجعون في الأكثر إلى ابن عباس و هو قرأ على علي و أبي و قراءتهم تخالف قراءة أبي فهو عن علي و عاصم قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي و هو قرأ على علي.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم