و خوطب بالوزارة من إليه* * * تناهي الفضل و اجتمع الفخار منيع لا يطاوله زمان* * * وفي لا يضام له جوار خطيب لا يعثره خطاب* * * بليغ لا يجاوزه اختصار-.
222 فنحن ننتهب جواهر البلاغة من بحار خطباته و ملح أشعاره و ننتقب فرائد البراعة من وجيز توقيعاته و كنوز أفكاره فمن كلامه فهمت جواهر العربية و يواقيت الحكم الدينية و الدنياوية عليه مسحة من الكلام الإلهي و فيه عبقة من اللفظ السوي.
قال قطب الدين الراوندي سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول رأيت بمصر مجموعا من كلام علي في نيف و عشرين مجلدا و أسند صاحب النخب إلى الكلبي إلى أبي صالح أن الصحابة اجتمعت و قالت الألف أكثر دخولا في الكلام فارتجل خطبته المونقة أولها حمدت من عظمت منته و سبغت نعمته و سبقت رحمته غضبه إلى آخرها لم يوجد فيها ألف ثم ارتجل أخرى خالية من النقط.
و أما الوعاظ فليس لأحد من الرجال ما له من العبر و الأمثال مثل من زرع العدوان حصد الخسران من ذكر المنية نسي الأمنية من قعد به العقل قام به الجهل من عدل في سلطانه استغنى عن عدوانه من طال عدوانه زال سلطانه من ساءت سيرته سارت منيته من مال إلى الحق مال إليه الخلق من ساء اختياره قبحت آثاره من قل اعتباره قل استظهاره من جار في سلطانه صغره و من من بإحسانه كدره العدل أقوى جيش و الأمن أهنى عيش كل دولة يحوطها الدين لا تغلب و كل نعمة يحرسها الشكر لا تسلب.
و له مائة كلمة مشهورة قد تضوع المحققون بنشرها و اعتنى المدققون بكشف سرها اشتملت من العلوم على أعذاق جانية و أقطاف دانية.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم