نعم لو صادف يوم الجمعة سفراً أو طهرت في أثنائه من الحيض وجب الوطي فيه لوجوب الوفاء بالنذر كذا نقل من خط الشيخ حسين المذكور نقلًا عن والده المشار إليه و هو جيّد.
هذا كلّه مع الإغماض عن البحث و المناقشة في انعقاد نذر المباح مشروطاً كان أو مطلقاً و إلّا فإنّ ظاهر الأخبار و كلام جملة من علمائنا الأبرار و الظاهر انّه المشهور هو اشتراط كون المنذور طاعة و عبادة من صلاة و صيام و حجّ و نحوها.
ففي صحيحة أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: عليَّ نذر قال: ليس النذر بشيء حتّى يسمّى لله شيئاً صياماً أو صدقة أو هدياً أو حجّاً.
و رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول عليَّ نذر؟
قال:
ليس بشيء حتّى يسمّى المنذور و يقول: عليَّ صوم لله أو تصدق أو يعتق أو يهدي هدياً.
الحديث.
وفي معناهما أخبار أُخر.
نعم ما صرّح جملة منهم بانعقاد نذر المباح إذا كان راجحاً ديناً أو دنياً و صرّح آخر بانعقاد نذر المباح مطلقاً استناداً إلى رواية الجارية و الرواية المذكورة عند الأصحاب مطرحة مأوّلة لمعارضة الأخبار المتقدّمة.
و على ما ذكرنا فنذر النكاح لا يدخل في باب الطاعات و العبادات إلّا بتنزيل و تأويل بأنْ يَقْصدَ به أمراً راجحاً شرعيّاً مثل منع النفس عن الزنا و كسر الشهوة و طلب الولد و نحو ذلك.
و المذكور في السؤال أعمّ 213 من ذلك؛ فانعقاد نذره بمجره محل اشكال فكيف يعارض به النذر الصحيح الشرعي و هو نذر المرأة صيام ذلك اليوم الذي هو عبادة مع خلوّ نذرها من الموانع وقت النذر و انعقاده إجماعاً نصّاً و فتوىً و مع التسليم لصحّة نذر المباح فقد عرفت المانع من انعقاده و صحّته هنا و به يظهر أنّ ما نقلتموه عن ذلك البعض المذكور محلّ قصور و فتور و جميع ما ذكرتموه عليه كلام جيّد متين كما لا يخفى على الحاذق المكين و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية