و أسند ابن جرير الطبري في كتاب المناقب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتحن الله قلب أبي بكر بالصبر فلم يجده صابرا و بالشجاعة فوجده خوارا و بالسبق إلى 234 الإيمان فوجده لم يكن مسارعا و هذه من أعظم صفات الإمامة فالموصوف بأضدادها موصوف بضد استحقاقها و أسند ابن مردويه إلى ابن عباس في قوله تعالى ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ قال نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم و علي و إنهما أول من صلى و ركع قال الجاحظ لو كان إسلامه ذلك معتبرا لاحتج به في السقيفة قلنا قد كانت الصحابة تناظر النبي و ترد عليه في غير أسباب الإمامة فكيف بأمير المؤمنين في ذلك و هم في مقام طرده و صرفه.
قال و لقي أبو بكر من الأذى ما يفوق سبق علي و لم يلق مثله علي قلنا المشهور خلاف ذلك كيف و النبي صلى الله عليه وآله وسلم و علي أصل القاعدة في تغيير الشرك و إسقاط كل غوى و لو سلم فلا يدل ذلك على شرف إسلامه إلا بعد علمه أو ظنه أنه يؤذى و علم علي أو ظنه أنه لا يؤذى.
قال إسلام زيد و خباب أفضل من إسلامه إذ لا ظهر لهما كأبي طالب قلنا هذا كله واه لأن هاشما كلها لم يكن فيها مقاومة قريش كيف ذلك و قد طردوا إلى الشعب و نالهم ألم السغب.
إن قيل هذا رجوع منكم من أن أبا طالب كان يحمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا جاز أن يحميه من الواحد و الاثنين و نحو ذلك أما إذا اجتمعت قريش فظاهر عدم قدرته على منعها.
و أسند سبق إسلامه جماعة من أهل المذاهب ستأتي و بها تسقط رواية الشعبي النادرة أن أول من أسلم أبو بكر مع أنه منحرف عن علي و ضعفه الشافعي و أي عاقل يقبل إسلام البعيد عنه في حال كبره على من رباه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجره و كيف لا يبدأ في هذا الأمر المهم بالمختصين مع قوله تعالى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم