و لعلهم يقولون ما ذكرتم في الطفل بمعجزة ليوسف و يحيى و عيسى معجزة لهما أيضا فإسلام علي صبيا خارقا للعادة لا يجوز أن يكون معجزا له و إلا لكان نبيا و لا للنبي لأنه لم يعد في معاجزه و لا نقله المسلمون في دلائله.
قلنا بل إسلامه صغيرا كرامة له و لا يلزم منها نبوة و أنتم تجوزون الكرامات لمشايخ الطريقة و ليس لهم نبوة بل و ربما لا عدالة لهم مع جواز كونه معجزة للنبي و إن لم يشع ذلك في العوام إذ ليس كل معاجزه عليه السلام أعلام و لو استشهد على حال صغره بتصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشهد كما شهد ليوسف الطفل ببراءته و نطق عيسى ببراءة أمه و يحيى بتقرير نبوة أبيه و المعاجز التي هي أعلام تدل على نبوته بظواهرها فاستغني به عن غيرها و لما تقررت نبوته أخبر بإسلامه صغيرا فكان معجزا لكنه غير مقرون بالدعوة و من الجائز أن يكون الله تعالى أعلم نبيه الكف عن ذكر إسلامه لعلمه بما في ذلك من مصلحة خلقه.
ثم نرجع و نقول كيف يكون إسلام علي على وجه التلقين و قد تمدح به بين أعدائه و جعله من أعظم فضائله و ذلك كله في معنى الشهادة بصدق نبيه و لم يرد أحد من خصومة ما تمدح به من سبق إسلامه و لا ذكروا أن ذلك لا فضيلة له فيه لأنه حال صغره و قد اشتهر ذلك في شعره ع سبقتكم إلى الإسلام طرا* * * على ما كان من فهمي و علمي و كذا وجدناه في العيون و المحاسن للشيخ المفيد (رحمه الله) و قد قال و صليت الصلاة و كنت طفلا* * * صغيرا ما بلغت أوان حلمي
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم