قال شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروضة بعد قول المصنّف في عدّ المحرّمات بالمصاهرة: و ابنة الموطوءة فنازلًا ما لفظه أي ابنة ابنها و ابنتها و إن لم يطلق عليها ابنة حقيقة انتهى.
و فيه انّه إذا لم تكن ابنة حقيقة فهي غير داخلة تحت إطلاق الأخبار المذكورة لأنّ اللفظ إنّما يحمل على حقيقته و هي المتبادرة منه عند الإطلاق فلا يثبت هذا الحكم إلّا لابنة الصلب خاصّة.
نعم لهم الجواب عن ذلك بأنّ الألفاظ المذكورة و إن لم يكن حقيقة في العموم إلّا أنّ الإجماع على الحكم المذكور سلفاً و خلفاً قرينة على الحمل 215 على المعنى المجازي الذي ذكره و هو أنّ المراد بالابنة و الامّ في الأخبار ما هو أعمّ، و أمّا على ما ذكرناه فلا حاجة إلى الاستعانة بهذا الإجماع لأنّ ما ذكرناه هو المعنى الحقيقي من اللفظ حيثما يطلق في هذا المقام و غيره إلّا مع القرينة الصارفة عنه.
و أمّا دخول البنات المشار إليهنّ في الآية فظاهر لأنّ الربيبة هي بنت الزوجة المدخول بها و قد عرفت انّها أعمّ من بنت الصلب، و أمّا قيد في حجوركم فقد اتّفق علماء الإسلام كافّة على عدم اشتراطه في التحريم و إنّه إنّما خرج مخرج الغالب من كونهنّ كذلك.
قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان بعد ذكر نحو ما ذكرناه: و هذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها و تحريم بنت ابنها و بنت ابنتها قربت أم بعدت لوقوع اسم الربيبة عليهن، انتهى.
و بذلك اتّضح الحال و زال الإشكال و الله العالم.
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية