قالوا الركوع لغة الخضوع فمعنى وَ هُمْ راكِعُونَ أي و هم متواضعون قلنا لا بل الركوع هو التطأطؤ قال صاحب كتاب العين كل من ينكب لوجهه 265 سواء مست ركبتاه الأرض أو لا فهو راكع و مثله قال ابن دريد و إن حمل الركوع على التواضع فهو من المجاز.
قالوا فالزكاة الواجبة تفتقر إلى نية و هي مبطلة للصلاة قلنا نمنع إبطالها إذ هي قلبية و لا منافاة بينها و بين الصلاة للاكتفاء بالاستمرار الحكمي و لجواز أن يكون أومأ إلى الفقير فأخذ الخاتم و لم ينو الزكاة حتى فرغ و كان الإيماء فعلا قليلا و لو فرضت كثرته جاز أن يكون جائزا نسخ كما كان الكلام في الصلاة جائزا ثم نسخ فإنه قد روي عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة فلما نزل قوله تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ أمسكنا عن الكلام.
و بالجملة فعلي أفقه الأمة و الحجة الكبرى في فعله فلا وصمة و قد أسلفنا إثبات عصمته و قد ذكر ابن حنبل في مسنده عن سعيد لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول سلوني غير علي عليه السلام و قد مدحه الله على ذلك فلو كان مفسدا للصلاة لم يثن الله تعالى عليه على فعله و قد أسند الحافظ أبو نعيم و صاحب النخب أنه كان يصلي النافلة.
و إذا تخلصت هذه الأمور لعلي عليه السلام ثبتت ولايته بالعطف على ولاية الرسول المعطوفة على ولاية الله تعالى و إذا ثبت ولايته حكم بحصول عصمته لإطلاق وجوب طاعة خليفته فلو وقع منه قبيح كان الله قد أوجب فعله على خليقته هذا و قد نظمت في ذلك الأعيان على اختلاف البلدان و الأزمان فقال فيه حسان أبياته الحسان
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم